فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 1408

النَّاسَ بِسَيْفِهِ مَا يُلِيقُ [1] بِهِ شَيْئًا، مِثْلَ الْجَمَلِ الْأَوْرَقِ [2] إذْ تَقَدَّمَنِي إلَيْهِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، فَقَالَ لَهُ حَمْزَةُ: هَلُمَّ إلَيَّ يَا بن مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ، فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً، فَكَأَنَّ مَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ [3] ، وَهَزَزْتُ حَرْبَتِي حَتَّى إذَا رَضِيتُ مِنْهَا دَفَعْتُهَا عَلَيْهِ، فَوَقَعَتْ فِي ثُنَّتِهِ [4] حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ، فَأَقْبَلَ نَحْوِي، فَغُلِبَ فَوَقَعَ، وَأَمْهَلْتُهُ حَتَّى إذَا مَاتَ جِئْتُ فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي، ثُمَّ تَنَحَّيْتُ إلَى الْعَسْكَرِ، وَلَمْ تَكُنْ لِي بِشَيْءِ حَاجَةٌ غَيْرَهُ.

(وَحْشِيٌّ يُحَدِّثُ الضَّمْرِيَّ وَابْنَ الْخِيَارِ عَنْ قَتْلِهِ حَمْزَةَ) :

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسِ [5] بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمِّيَّةَ الضَّمْرِيَّ قَالَ: خُرِجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، أَخُو بَنِي نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَدْرَبْنَا مَعَ النَّاسِ [6] ، فَلَمَّا قَفَلْنَا مَرَرْنَا بِحِمْصَ- وَكَانَ وَحْشِيٌّ، مَوْلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَدْ سَكَنَهَا، وَأَقَامَ بِهَا- فَلَمَّا قَدِمْنَاهَا، قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي أَنْ نَأْتِيَ وَحْشِيًّا فَنَسْأَلَهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ كَيْفَ قَتَلَهُ؟

قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إنْ شِئْتَ. فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْهُ بِحِمْصَ، فَقَالَ لَنَا رَجُلٌ، وَنَحْنُ نَسْأَلُ عَنْهُ: إنَّكُمَا سَتَجِدَانِهِ بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْخَمْرُ، فَإِنْ تَجِدَاهُ صَاحِيًا تَجِدَا رَجُلًا عَرَبِيًّا، وَتَجِدَا عِنْدَهُ بَعْضَ مَا تُرِيدَانِ، وَتُصِيبَا عِنْدَهُ مَا شِئْتُمَا مِنْ حَدِيثٍ تَسْأَلَانِهِ عَنْهُ، وَإِنْ تَجِدَاهُ وَبَهْ بَعْضُ مَا يَكُونُ بِهِ، فَانْصَرَفَا

[1] مَا يَلِيق: مَا يبْقى.

[2] الأورق: الّذي لَونه إِلَى الغبرة.

[3] كَأَن مَا أَخطَأ رَأسه، أَي كَانَ الْأَمر والشأن مَا أَخطَأ رَأسه، وَمَا: نَافِيَة وَالنُّون فِي «كَأَن» مُنْفَصِلَة عَن «مَا» . وَيجوز أَن تكون «مَا» مُتَّصِلَة بكأن، وَيكون الْمَعْنى: كَأَنَّهُ أَخطَأ رَأسه، أَي أسْرع الضَّرْب وَالْقطع وَكَأن السَّيْف لم يُصَادف مَا يُريدهُ. (رَاجع شرح السِّيرَة لأبى ذَر) .

[4] الثنة: مَا بَين أَسْفَل الْبَطن إِلَى الْعَانَة.

[5] فِي أ: «عَيَّاش» . وَهُوَ تَحْرِيف. قَالَ أَبُو ذَر: «الصَّوَاب: ابْن عَبَّاس، بِالْبَاء وَالسِّين الْمُهْملَة»

[6] فأدربنا مَعَ النَّاس، أَي جزنا الدروب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت