فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1408

حَدِيثُ مُخَيْرِيقٍ

(إِسْلَامُهُ وَمَوْتُهُ وَوُصَاتُهُ) :

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ مُخَيْرِيقٍ، وَكَانَ حَبْرًا عَالِمًا، وَكَانَ رَجُلًا غَنِيًّا كَثِيرَ الْأَمْوَالِ مِنْ النَّخْلِ، وَكَانَ يَعْرِفُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَتِهِ، وَمَا يَجِدُ فِي عِلْمِهِ، وَغَلَبَ عَلَيْهِ إلْفُ دِينِهِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَكَانَ يَوْمُ أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ، قَالَ: يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، وَاَللَّهِ إنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّ نَصْرَ مُحَمَّدٍ عَلَيْكُمْ لَحَقٌّ. قَالُوا: إنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ السَّبْتِ، قَالَ: لَا سَبْتَ لَكُمْ.

ثُمَّ أَخَذَ سِلَاحَهُ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُحُدٍ، وَعَهِدَ إلَى مَنْ وَرَاءَهُ مِنْ قَوْمِهِ: إنْ قُتِلْتُ هَذَا الْيَوْمَ، فَأَمْوَالِي لِمُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَصْنَعُ فِيهَا مَا أَرَاهُ اللَّهُ. فَلَمَّا اقْتَتَلَ النَّاسُ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيمَا بَلَغَنِي- يَقُولُ: مخيريق خير [1] يهود. وَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْوَالَهُ، فَعَامَّةُ صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا.

شَهَادَةٌ عَنْ صَفِيَّةَ

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَحَبَّ وَلَدِ

[1] قَالَ السهيليّ: «ومخيريق مُسلم، وَلَا يجوز أَن يُقَال فِي مُسلم: هُوَ خير النَّصَارَى وَلَا خير الْيَهُود، لِأَن أفعل من كَذَا، إِذا أضيف فَهُوَ بعض مَا أضيف إِلَيْهِ. فَإِن قيل: وَكَيف جَازَ هَذَا؟ قُلْنَا:

لِأَنَّهُ قَالَ: خير يهود، وَلم يقل: خير الْيَهُود. ويهود اسْم علم كثمود، يُقَال: إِنَّهُم نسبوا إِلَى يهوذ ابْن يَعْقُوب، ثمَّ عربت الذَّال دَالا. فَإِذا قلت الْيَهُود بِالْألف وَاللَّام، احْتمل وَجْهَيْن: النّسَب وَالدّين، الّذي هُوَ الْيَهُودِيَّة، أما النّسَب فعلى حد قَوْلهم التيم فِي التيميين، وَأما الدَّين، فعلى حد قَوْلك: النَّصَارَى وَالْمَجُوس، أعنى أَنَّهَا صفة لَا أَنَّهَا نسب إِلَى أَب. وَفِي الْقُرْآن لفظ ثَالِث لَا يتَصَوَّر فِيهِ إِلَّا معنى وَاحِد، وَهُوَ الدَّين دون النّسَب، وَهُوَ قَوْله سُبْحَانَهُ: وَقالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى 2: 135 بِحَذْف الْيَاء، وَلم يقل:

«كونُوا يهود» لِأَنَّهُ أَرَادَ التهود، وَهُوَ التدين بدينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت