فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 1408

أَبَكَى لِكَعْبٍ [1] ثُمَّ عُلَّ [2] بِعَبْرَةٍ ... مِنْهُ وَعَاشَ مُجَدَّعًا لَا يَسْمَعُ؟

وَلَقَدْ رَأَيْتُ بِبَطْنِ بَدْرٍ مِنْهُمْ ... قَتْلَى تَسُحُّ لَهَا الْعُيُونُ وَتَدْمَعُ [3]

فَابْكِي فَقَدْ أَبَكَيْتَ عَبْدًا رَاضِعًا ... شِبْهَ الْكُلَيْبِ إلَى الْكُلَيْبَةِ يَتْبَعُ

وَلَقَدْ شَفَى الرَّحْمَنُ مِنَّا سَيِّدًا ... وَأَهَانَ قَوْمًا قَاتَلُوهُ وَصُرِّعُوا

وَنَجَا وَأُفْلِتَ مِنْهُمْ مَنْ قَلْبُهُ ... شَغَفٌ [4] يَظَلُّ لِخَوْفِهِ يَتَصَدَّعُ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُهَا لِحَسَّانَ [5] . وَقَوْلُهُ «أَبَكَى لِكَعْبِ» عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ.

(شِعْرُ مَيْمُونَةَ فِي الرِّدِّ عَلَى كَعْبٍ) :

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَنِي مُرَيْدٍ [6] ، بَطْنٌ مِنْ بَلِيٍّ، كَانُوا حَلْفَاءَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، يُقَالُ لَهُمْ: الْجَعَادِرَةُ، تُجِيبُ كَعْبًا- قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: اسْمُهَا مَيْمُونَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ يُنْكِرُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ لَهَا، وَيُنْكِرُ نَقِيضَتَهَا لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ:

تَحَنَّنَ هَذَا الْعَبْدُ كُلَّ تَحَنُّنٍ ... يُبَكَّى عَلَى قَتْلَى وَلَيْسَ بِنَاصِبِ

بَكَتْ عَيْنُ مَنْ يَبْكِي لِبَدْرٍ وَأَهْلُهُ ... وَعُلَّتْ بِمِثْلِيِّهَا لُؤَيُّ بْنُ غَالِبِ

فَلَيْتَ الَّذِينَ ضُرِّجُوا بِدِمَائِهِمْ ... يَرَى مَا بِهِمْ مَنْ كَانَ بَيْنَ الْأَخَاشِبِ [7]

فَيَعْلَمُ حَقًّا عَنْ يَقِينٍ وَيُبْصِرُوا ... مَجَرَّهُمْ فَوْقَ اللِّحَى وَالْحَوَاجِبِ

[1] كَذَا فِي أَكثر الْأُصُول. وَفِي أ: «أبكاه كَعْبًا» . وَفِي الرَّوْض: «بَكَى كَعْبًا» . قَالَ السهيليّ: «وَفِيه دُخُول زحاف على زحاف، وَهُوَ غَرِيب فِي الزحاف، فَإِنَّهُ زحاف سهل زحافا، وَلَوْلَا الزحاف الّذي هُوَ الْإِضْمَار مَا جَازَ الْبَتَّةَ حذف الرَّابِع من متفاعلن» .

[2] عل، من الْعِلَل، وَهُوَ الشّرْب بعد الشّرْب، يُرِيد الْبكاء بعد الْبكاء.

[3] تسح: تصب.

[4] كَذَا فِي الْأُصُول. قَالَ أَبُو ذَر. من رَوَاهُ بِالْعينِ الْمُهْملَة، فَمَعْنَاه: محترق ملتهب. وَمن رَوَاهُ بالغين الْمُعْجَمَة، فَمَعْنَاه: أَن الْحزن بلغ إِلَى شغَاف قلبه، والشغاف: حجاب الْقلب.

[5] قد بحثنا فِي شعر حسان فَلم نجد هَذِه القصيدة.

[6] يرْوى بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا، وَالصَّوَاب الأول.

[7] ضرجوا: لطخوا. والأخاشب: يُرِيد: الأخشبين، وهما جبلان بِمَكَّة، وجمعهما هُنَا مَعَ مَا حولهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت