فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 1408

ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، فَأَقَامَ بِهَا بَقِيَّةَ شَوَّالٍ وَذَا الْقَعَدَةِ، وَأَفْدَى فِي إقَامَتِهِ تِلْكَ جُلُّ الْأُسَارَى مِنْ قُرَيْشٍ [1] .

غَزْوَةُ السَّوِيقِ

(عُدْوَانُ أَبِي سُفْيَانَ وَخُرُوجُ الرَّسُولِ فِي أَثَرِهِ) :

قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمِّدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ: قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيَّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ الْمُطَّلِبِيُّ، قَالَ: ثُمَّ غَزَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ غَزْوَةَ السَّوِيقِ فِي ذِي الْحَجَّةِ، وَوَلَّى تِلْكَ الْحَجَّةَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ، فَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، وَمَنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ الْأَنْصَارِ، حِينَ رَجَعَ إلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ فَلُّ [2] قُرَيْشٍ مِنْ بَدْرٍ، نَذَرَ أَنْ لَا يَمَسَّ رَأْسَهُ مَاءٌ مِنْ جَنَابَةٍ [3] حَتَّى يَغْزُوَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخرج فِي مِائَتي رَاكِبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، لِيَبَرَّ يَمِينَهُ، فَسَلَكَ النَّجْدِيَّةَ، حَتَّى نَزَلَ بِصَدْرِ قَنَاةٍ إلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: ثَيْبٌ [4] ، مِنْ الْمَدِينَةِ عَلَى بَرِيدٍ أَوْ نَحْوِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ اللَّيْلِ، حَتَّى أَتَى بَنِي النَّضِيرِ تَحْتَ اللَّيْلِ، فَأَتَى حُيَيُّ ابْن أَخْطَبَ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ، فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ بَابَهُ وَخَافَهُ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ إلَى سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي النَّضِيرِ فِي زَمَانِهِ ذَلِكَ، وَصَاحِبَ كَنْزِهِمْ [5] ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَرَّاهُ [6] وَسَقَاهُ، وَبَطَنَ [7] لَهُ مِنْ خَبَرِ النَّاسِ، ثُمَّ خَرَجَ فِي عَقِبِ لَيْلَتِهِ حَتَّى أَتَى أَصْحَابَهُ، فَبَعَثَ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ إلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَوْا نَاحِيَةً

[1] إِلَى هُنَا ينتهى الْجُزْء الْعَاشِر من أَجزَاء السِّيرَة من تَقْسِيم الْمُؤلف.

[2] الفل، الْقَوْم المنهزمون.

[3] قَالَ السهيليّ: «إِن الْغسْل من الْجَنَابَة كَانَ مَعْمُولا بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة بَقِيَّة من دين إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل، كَمَا بَقِي مَعَهم الْحَج وَالنِّكَاح» .

[4] فِي م، ر: «نيب» .

[5] يُرِيد «بالكنز» : المَال الَّذين كَانُوا يجمعونه لنوائبهم وَمَا يعرض لَهُم.

[6] قراه: أَي صنع لَهُ الْقرى، وَهُوَ طَعَام الضَّيْف.

[7] بطن لَهُ، أَي أعلمهُ من سرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت