فهرس الكتاب

الصفحة 1877 من 3545

يا أخا الإسلام: أفلا يقودُك هذا الحديثُ ومثلُه إلى محبة الخيِّرين والقربِ منهم والجلوسِ إليهم، والله تعالى يقول يوم القيامة: «أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلُّهم في ظلِّي يوم لا ظلَّ إلا ظلِّي» . أخرجه مسلمٌ ومالك في «الموطأ» [1] .

ورسولُه صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من عبادِ الله لأُناسًا ما هم بأنبياءَ ولا شهداء، يغبطهم الأنبياءُ والشهداءُ يوم القيامةِ بمكانهم من الله» . قالوا: يا رسولَ الله تخبرنا مَن هم؟ قال: «هم قومٌ تحابُّوا بروح الله على غيرِ أرحامٍ بينهم، ولا أموالٍ يتعاطونها، فوالله إن وجوَههُم لنورٌ، وإنهم لعلى نورٍ، لا يخافون إذا خاف الناسُ، ولا يحزنون إذا حزنَ الناسُ» . وقرأ هذه الآية: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [2] . أخرجه أبو داود، وفي سنده انقطاع، ولكن رواه ابنُ حبان في «صحيحه» بسند حسن، وأورد المنذريُّ في «الترغيب» حديثًا بمعناه وحسَّن إسناده، والحاكمُ وقال: صحيح الإسناد [3] .

يا أخا الإسلام: وإن قعدتْ بك همتُك عن مجاراةِ الخيِّرين في طاعاتهم وعباداتهم، فلا تنفكَّ عن محبتهم والتشبُّه بهم، وهاك هذه البشارة فاعقلها وعضَّ عليها بالنواجذ: روى البخاريُ ومسلم عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: كيف ترى في رجلٍ أحبَّ قومًا ولمَّا يلحق بهم؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «المرءُ مع من أحبَّ» [4] .

وإذا كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرحوا بها واستبشروا، حتى قال أنس:

(1) جامع الأصول: 6/ 550.

(2) سورة يونس، الآية: 62.

(3) جامع الأصول: 6/ 553.

(4) جامع الأصول: 6/ 558.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت