الحمد لله ربِّ العالمين، جعل هذه الأمة خير أمةٍ أخرجت للناس؛ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة، حذّر أمته عن التقاعس بهذا الواجب العظيم فقال: (( والذي نفسي بيدهِ لتأمرنَّ بالمعروف، ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليوشكن اللهُ أن يبعثَ عليكم عقابًا من عنده، ثم لتدْعُنَّه فلا يستجيبُ لكم ) ).
حديث حسن رواه أحمد عن حذيفة رضي الله عنه [1] .
اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى سائر أنبياء اللهِ ورسله.
أيها المسلمون: والخطُب عظيمٌ، والآثارُ المترتبةُ على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منها ما ينال المرء في خاصةِ نفسِه، ومنها ما يصيب الأمة بمجموعها.
ومن هذه الآثار: أنه سببٌ للعن والطرد من رحمة الله، قال تعالى عن بني إسرائيل: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [2] .
بل إن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببٌ للعقوبةِ العامةِ وتعجيلها، وفي القرآن: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [3] .
(1) صحيح الجامع الصغير 6/ 97، 98.
(2) سورة المائدة، الآيتان: 78، 79.
(3) سورة الأنفال، الآية: 25.