الذين لم يحملوا الحقد والحسد، ولم يُحرِّفوا أو يبدلوا أو يشتروا بالدين ثمنًا قليلًا، بل أعلنوا إيمانهم وإسلامهم، كما قال تعالى: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} [1] .
بل كان منهم مَنْ إذا سمع ما أنزل إلى الرسول: {تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [2] ، ومنهم من إذا تُلي عليهم القُرآن {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا} [3] ، {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [4] .
أما الفريقُ الآخر فكذبوا وعاندوا واستمروا على كفرهم، وهؤلاء لا تنقصهم معرفةُ الحق، ولكن طغى عليهم البغيُ والحسد، وهؤلاء هم المعنيُّون بقوله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [5] .
وهم الموصوفون بقوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [6] .
وهم المختلفون بعد العلم: {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [7] .
عبادَ الله: وأهلُ الدين الحق في الماضي والحاضر هم المسلمون لله ربِّ العالمين، والمهتدون بهدي المرسلين، فلا شرك ولا ظلم ولا فجور ولا
(1) سورة القصص، الآيتان: 52، 53.
(2) سورة المائدة، الآية: 83.
(3) سورة الإسراء، الآية: 107.
(4) سورة الإسراء، الآية: 109.
(5) سورة آل عمران، الآية: 86.
(6) سورة البقرة، الآية: 89.
(7) سورة آل عمران، الآية: 19.