فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 182

ولي الوزارة قصدني قصدا قبيحا فأنفذ العمال إلى ضياعي وأمر بقبض معاملاتي وبسط لسانه بثلبي وتنقصني في مجلسه فدخلت يوما داره فسمعت حاجبه يقول وقد وليت أي بيت مال يمشي على وجه الأرض ليس له من يأخذه فقلت إن هذا من كلام صاحبه وإني مسلوب وكان عندي في ذلك الوقت سبعة آلاف ألف دينار عينا وجواهر سوى ما يحتويه عليه ملكي فسهرت ليلتي أفكر في أمري معه فوقع لي الرأي في الثلث الأخير فركبت إلى داره في الحال فوجدت الابواب مغلقة فطرقتها فقال البوابون من هذا قلت ابن الجصاص فقالوا ليس هذا وقت وصول والوزير نائم فقلت عرفوا الحجاب إني حضرت في مهم فعرفوهم فخرج إلي أحدهم فقال انه إلى ساعة ينتبه فيجلس فقلت الامر أهم من ذلك فنبهه وعرفه عني فدخل وأبطأ ساعة ثم خرج وأدخلني الى دار حتى انتهيت إلى مرقده وهو جالس على سرير له وحواليه نحو خمسين فراشا وغلمان كأنهم حفظة وهو مرتاع قد ظن أن حادثة حدثت وأني جئته برسالة الحليفة وهو متوقع لما أورده فقام فرفعني وقال ما الذي جاء بك في هذا الوقت هل حدثت حادثة أو معك من الخليفة رسالة قلت خير ما حدثت حادثة ولا معي رسالة ولا جئت إى في أمر يخصني ويخص الوزير ولم تصلح المفاوضة فيه إلا على خلوة فسكن وقال لمن حوله انصرفوا فمضوا وقال هات قلت أيها الوزير إنك قد قصدتني أقبح قصد وشرعت في هلاكي وإزالة نعمتي وفي إزالتها خروج نفسي وليس عن النفس عوض ولعمري إني أسأت في خدمتك وقد كان في هذا التقويم بلاغ وجد عندي وقد اجتهدت في إصلاحك بكل ما قدرت عليه وأبيت إلا الاقامة على إيذائي وليس شىء أضعف في الدنيا من السنور وإذا عوينت في دكان البقال وظفر صاحبها بها ولزها إلى زاوية ليخنقها وثبت عليه فخدشت وجهه وبدنه ومزقت ثيابه وطلبت الحياة بكل ما يمكنها وقد وجدت نفسي معك في هذه الصورة ولست اضعف من السنور بطشا وقد جعلت هذا الكلام عذرا بينا فإن نزلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت