فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 182

الباب التاسع في ذكر أخبار جماعة من العقلاء صدرت عنهم أفعال الحمقى وأصروا عليها مستصوبين لها فصاروا بذلك الاصرار حمقى ومغفلين

فأول القوم ابليس فانه كان متعبدا مؤذنا للملائكة فظهر منه من الحمق والغفلة ما يزيد على كل مغفل فانه لما رأى آدم مخلوق من طين اضمر في نفسه لئن فضلت عليه لاهلكنه ولئن فضل علي لأعصينه ولو تدبر الامر لعلم انه كان الاختيار قد سبق لآدم لم يطق مغالبته ولكنه جهل القدر ونسى المقدار ثم لو وقف على هذه الحالة لكان الامر يحمل على الحسد ولكنه خرج الى الاعتراض على المالك بالتخطئة للحكمة فقال أرأيتك هذا الذي كرمت علي والمعنى لم كرمته ثم زعم انه أفضل من آدم بقوله خلقتنى من نار وخلقته من طين ومجموع المندرج في كلامه أني أحكم من الحكيم وأعلم من العليم وأن الذي فعله من تقديم آدم ليس بصواب هذا وهو يعلم أن علمه مستفاد من العالم الاكبر فكأنه يقول يا من علمني أنا أعلم منك ويا من قدر تفضيل هذا علي ما فعلت صوابا فلما أعيته الحيل رضى باهلاك نفسه فأوثق عقد اصراره ثم أخذ يجتهد في اهلاك غيره ويقول لاغوينهم وجهله في قوله لاغوينهم من وجهين أحدهما انه اخرج ذلك مخرج القاصد لتأثر المعاقب له وجهل أن الحق سبحانه لا يتأثر ولا يؤذيه شىء ولا ينفعه لانه الغني بنفسه والثاني نسى أنه من أريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت