وإنما سمي المرجئة بذلك لأنهم أخروا العمل عن الإيمان وقالوا العمل ليس جزءا من الإيمان .
ثم افترق المرجئة إلى فرق:
قسم قالوا: الإيمان المعرفة فقط .
وقسم قالوا: إنه مجرد التصديق .
وقسم قالوا: إنه مجرد النطق .
وقسم قالوا: إنه مجرد النطق والاعتقاد .
وهم متفاوتون في الإرجاء , متفقون على إخراج العمل من مسمى الإيمان . وبقدر حظهم من الإرجاء والغلو فيه يستحقون من الوصف الذي ذكره الناظم .
ووجه اللعب والمزح في الدين على ضوء هذه العقيدة: أن الفاسق إذا قيل له: إيمانك مثل إيمان النبي صلى الله عليه وسلم فهل يُقبِل على الدين ؟ أم أنه سيقول إذا كان إيماني تاما كاملًا وهذه حالي مثلَ إيمان النبي صلى الله عليه وسلم فما الحاجة إلى الالتزام بالدين , فتكون النتيجة إذًا هي اتخاذ الدين لهوًا ولعبًا , والغلاة من المرجئة يقولون: كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة فإنه لا يضر مع الإيمان ذنب . وهذا قول في غاية الخبث والفساد , وهو سبيل لترك الصلوات ومنع الزكاة وترك الصيام والحج وغير ذلك من الطاعات وذريعة لفعل الفواحش والموبقات ولا يرتاب عاقل أنه هذا لعب بالدين , وأي عبث أفضع وأشد من هذا العبث .
وعلى كل فهذه الأبيات الثلاثة اشتملت على بيان أقوال الطوائف في مرتكب الكبيرة , وهي ثلاثة أقوال: قول أهل السنة والجماعة وهو قول عدل وسط , وقولان متناقضان .
قوله ( وقل إنما الإيمان ... ) الخ
ذكر رحمه الله في هذا البيت عقيدة أهل السنة في الإيمان وانه عندهم يقوم على ثلاثة أركان: اعتقاد بالقلب , وقول باللسان ,وعمل بالقلب , والجوارح . وقد دل على دخول هذه الأمور الثلاثة في الإيمان أدلة كثيرة في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي لا تحصى لكثرتها .