وَلا تُنْكِرَنْ جَهلًا نَكِيرًا ومُنْكَرًا ... وَلا الحْوضَ والِميزانَ إنَّكَ تُنْصَحُ
(ولا تك) : ناهية.
(تنكرون) : فعل مضارع مبني على الفتح لأنه مؤكد بالنون الخفيفة في محل جزم بلا الناهية.
(جهلًا) : مفعول لأجله أي لأجل الجهل وقلة العلم والفضل.
والملكين المسميين ب (نكيرًا ومنكرًا) وهما الملكان اللذان ينزلان على الميت في قبره يسألانه عن ربه ومعتقده , وفي ذلك إثبات فتنة القبر فالإيمان بذلك واجب شرعًا لثبوته عن المعصوم عليه الصلاة والسلام في عدة أخبار يبلغ مجموعها مبلغ التواتر.
الأدلة على فتنة القبر ثابتة في الكتاب والسنة والإجماع:
* ومن ذلك قوله تعالى { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (1) } .
وأخرج الشيخان من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (في قوله تعالى { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا } نزلت في عذاب القبر) .
* وفي الصحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال { إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولون ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال له انظر إلى مقعدك من النار وقد أبدلك الله مقعدًا من الجنة ... } الحديث.
* والإجماع منعقد على ذلك.
وقول الناظم: (منكر ونكير) استدلالًا بحديث أبي هريرة قال { يأتيه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير } روي ذلك الترمذي وابن حبان ولكن هذا الحديث ضعيف وعلى هذا كما ورد في الصحيحين { يأتيه ملكان } أما تسميتهما فهذا لم يثبت.
واستثنى العلماء أصنافًا لا يفتنون في قبورهم وهم:
(1) ابراهيم:27)