و أما دلالته على دخول ما يكون بالقلب في مسمى الإيمان ففي قوله ( والحياء شعبة من الإيمان ) والحياء عمل من أعمال القلوب , وهو داخل في مسمى الإيمان , فالخشية والتوكل والرغبة والرهبة وغيرها من الأعمال القلبية المأمور بها كلها داخله في مسمى الإيمان .
( على قول النبي مصرح ) ( مصرح ) مبتدأ مؤخر خبره شبه جمله ( على قول النبي ) وهذه الأمر الثلاثة مصرح بها كما قال الناظم في قول النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة فمن قال بذلك فقوله مبني على ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم , ومما يدل دلاله صريحة على دخول الأعمال في مسمى الإيمان حديث وفد عبد القيس وهو ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لوفد عبد القيس ( أمركم بأربع: الإيمان بالله وهل تدرون ما الإيمان بالله ؟ شهادة أن لا اله إلا الله و اقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وان تعطوا من مغانم الخمس ) (4) وهو صريح في الدخول العمل فقحي مسمى الإيمان ,والنصوص في هذا المعنى كثيرة
ـــــــــ
(1) البخاري برقم2946 , ومسلم برقم21
(2) البخاري برقم 1 , ومسلم 1907
(3) البخاري برقم 9 , ومسلم 35
(4) البخاري برقم 53 , ومسلم برقم 17
( وينقص طورا... ) أي الإيمان ينقص تارة , ففي هذا البيت يقرر الناظم إن الإيمان يزيد وينقص ويقوي ويضعف .
أما الزيادة فمصرح بها القران . قال تعالى ( وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) (التوبة 124 )
وقال تعالى ( وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا ) (مريم 76)