فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ .""
ثانيا: بناء المسجد , ومعلوم ما للمسجد كمؤسسة , من دور في دعم التضامن والتكاتف , فالمسجد هو مكان الاجتماع للمسلمين خمس مرات في اليوم , والمسجد هو مكان التربية والتعليم , والمسجد هو ملجأ كل محتاج , وهو بيت الشورى , وهو بيت القضاء والإصلاح بين الناس , وحل النزاعات , ومنه تنطلق البعوث والسرايا ....إلخ , ويمكننا أن نقول: حقا إن المسجد هو بيت التضامن .
ثالثا: المعاهدات مع جيران المدينة , وبيان منظومة الحقوق والواجبات لكل طرف على الآخر , على أن يكون الحكم الفاصل عند الاختلاف لله ورسوله , ومعلوم ما في ذلك من تضامن حتى مع الكافر , وإن كان الهدف الأساس منه حفظ دولة الإسلام ومن فيها .
التضامن كيف يكون ؟
والتضامن مع المسلمين يكون باليد والكلمة واللسان , وهو واجب المسلم على أخيه المسلم , يبادر به مبادرة ولا ينتظر حتى يُطلب منه , وإن الوقوف مع إخواننا المسلمين ومساندتهم في حاجاتهم الضرورية هو معروف لا بد من القيام به , وتركه منكر لا بد من النهي عنه , أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ", فالمسلم لا بد عليه أن يشارك إخوانه أفراحهم وأتراحهم , أخرج البخاري في صحيحه من حديث النعمان أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى", وفي الصحيح من حديث أبي موسى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ"