شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) " (آل عمران) , وقال أيضا:"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِيمُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) " (الأنعام) , ومن درس تاريخ العرب يعلم أنهم ما توحدوا يوما إلا على دين , وأما على غيره فكل المحاولات باءت بالفشل , ولقد فطن أهل المدينة لذلك فقالوا لما قابلوا محمدا - صلى الله عليه وسلم -:"لعل الله يجمع بك بين الحيين", ويقصدون الأوس والخزرج الذين دارت بينهم الحروب الضروس أكثر من أربعين سنة , وحقا ما تفطن إليه أهل المدينة فقد وحد الله بينهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - , قال الله تعالى:"وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) " (الأنفال) , ولقد أحسن الفاروق لما قال:"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله", ولن تنجح وحدة تقوم على غير أساس الدين , ومن هنا لا يجوز هذا الحوار."
الحالات التي يجوز فيها الحوار مع خدام الأجندة الصهيوصليبية
ومن الحالات التي يجوز فيها الحوار مع خدام الأجندة الصهيوصليبية عندما ندعوهم إلى التوبة على ما هم عليه من كفر وضلال بمظاهرتهم للمشركين على المسلمين وغيرها من النواقض التي يرتكبونها , قال الله تعالى:"أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) " (المائدة) , وقال أيضا:"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) " (آل عمران) , فإذ جاز محاورة أهل الكتاب ليسلموا فيجوز محاورة المرتدين ليسلموا لله رب العالمين .
ويجوز محاورتهم لنخبرهم أننا نكفر بهم وبمنهجهم ونبغضهم ونعاديهم ونبرأ منهم إلى أن يعودوا لرشدهم ويؤمنوا بالله وحده لا شريك له , قال الله تعالى:"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ"