قال:"ستبقى كلماتنا أعراسا من الشمع لا حياة فيها جامدة , حتى إذا ما ضحينا لأجلها ومتنا في سبيلها , انتفضت فيه الروح , وقامت حية بين الأحياء , وأما إذا قدمت الأمة متع الدنيا ولذاتها على الله وما عنده وضنت أن تضحي أو أن تبذل , فليس لها عند الله سوى العذاب الأليم , قال الله تعالى:"قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) " (التوبة) ."
بين الانتماء والطاعة
ومن مستلزمات الانتماء لهذا الدين طاعة الله في ما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر , وألا تقدم طاعة أحد على طاعة الله تعالى وأوامره , وإلا وقعنا في شرك يسميه علماؤنا بشرك الطاعة , قال الله تعالى:"وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) " (الأنعام) , فانظر إلى حال المسلمين اليوم كيف يقدمون طاعة من سوى الله على طاعة الله , وانظر إلى حكامهم كيف قدموا طاعة اليهود والنصارى على طاعة رب البرايا , بل انظر وتعجب من مشائخ الإرجاء , وأنصار الطواغيت , كيف جعلوا طاعة هؤلاء الحكام مبدأ من أهم المبادئ , وأصلا من أهم الأصول , لا في المعروف وحسب , بل وفي المتلوف أيضا , مع أن الرسول يقول كما صحيح البخاري من حديث على:"لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف", وأنت إذا أطعت اليهود والنصارى أو أولياءهم فأنت منتم إليهم لا إلى الإسلام , مصيرك مصيرهم , لا مصير المسلمين , قال الله تعالى:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) " (البقرة) .
بين الانتماء والغضب
وإذا كان انتماؤك للإسلام خالصا , فلا بد أن تغضب له وتتعصب له , وتهمك قضاياه وقضايا إخوانك ممن انتسبوا وانتموا إليه , فمن لم يهتم لأمور المسلمين فليس منهم , فلا تكن كأنصار الطواغيت الذين يغضبون إذا ما نيل ن أسيادهم أولياء اليهود والنصارى , ولا يغضبون ولا يهتز في رؤوسهم شعرة إذا ما نيل من الشعوب المسلمة , ومن مقدساتها , فهم في واد والأمة في واد , ولقد بلغ من كمال انتماء الرسول لهذا الدين أنه لم يكن يغضب إلا له , أما لنفسه فلا , فقد أخرج مسلم من حديث عائشة قالت:"مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".
بين الانتماء والصبر والثبات
واعلم يا طالب الحق أنه لن يسلم لك انتماؤك إلا إذا صبرت , صبر على الأوامر وصبر على النواهى وصبر على الأقدار رغم كل شيئ , قال الله تعالى على لسان لقمان:"يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) " (لقمان) , وقال