فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 481

ضريبة الانتماء عناء وبلاء

يحسب كثير من الناس أن طريق الانتماء للدين والعمل في مضماره مفروش بالورود , وليس الأمر كذلك , فإن الانتماء له ضريبة وضريبة كبيرة , ضريبة في النفس , ضريبة في المال , ضريبة في العيال , ضريبة في وقتك وجهدك وراحتك وحريتك , قال الله تعالى:"أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) " (البقرة) , ويقول أيضا:"أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) " (آل عمران) , وحول هذا المعنى , يقول الرسول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري من حديث عائشة في الحديث الذي دار بين ورقة بن نوفل والرسول , أن ورقة قال للرسول:"ما جاء رجل بمثل ما جئت به إلا عودي", وهنا ننبه أن كثيرا من الدعوات تتنازل عن كثير من مبادئها وأصولها رغبة في السلامة وطلبا للنجاة , فوقعوا في مداهنة الظالمين والترقيع لهم , ومعاداة الموحدين , ولا يزال الحبل على الجرار , قال الله تعالى:"وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) " (هود) ولا حول ولا قوة إلا بالله .

موانع الانتماء والعمل لدين رب الأرض والسماء

ويمتنع الكثيرون عن الانتماء والعمل لهذا الدين لمسوغات نذكر منها: الخوف من بطش الكافرين عليهم فيما لو التزموا بهذا الدين وانتموا إليه , وما علم هؤلاء , أن الله لا يضيع أولياءه , وما علموا أيضا: أن الله هو النافع والنافع وحده , وأنه هو الضار والضار وحده , وأنه لا مشيئة للمخلوقات إلا ما شاء الله لهم , فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن , وهاكم الأدلة على ما تقدم , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) " (المائدة) , ويقول الله ذاكرا سبب امتناع القرشيين من اتباع سيد المرسلين:"وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) " (القصص) , ومن موانع الانتماء والعمل للدين: الكبر وحب الدنيا والتعلق بالمنصب , وإيثار الدعة والراحة مع التفريط بحقوق الله , على الالتزام بالدين مع ما يصاحبه من بلاءات وعناءات , قال الله تعالى:"أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (86) " (البقرة) .

الانتماء المجتزئ ... ماهيته وموقفنا منه

من المفاهيم العملية التي طرأت على أمتنا الإسلامية ما يسمى بالانتماء المجتزأ , والذي يعني انتماء وعمل ببعض تعاليم الدين , وترك البعض الآخر , وهذا المعنى اشتهر بين الناس باسم العلمانية , وهذا مفهوم مرفوض جملة وتفصيلا , لأنه لا بد من الالتزام بالدين , جملة واحدة , قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) " (البقرة) , ويقول أيضا:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت