فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 481

العالمين , وما بلغه من شريعة محمد طبقه , وما لم يبلغه , فهو معذور فيه , إذ إنه مات والشريعة لما تكتمل , فقد أدى النجاشي ما وجب عليه من الشرع حتى لاقى ربه , أما القول بأنه لم يحكم الشريعة هكذا ,فهو قول يفتقر إلى دليل , حاشا سوء الظن بالنجاشي -رضي الله عنه- نسأله تعالى أن يقينا سوء الظن بالمسلمين.

-أما الشبهة في حق يوسف -عليه السلام- أنه لم يحكم الشريعة ,ففيها قلة أدب مع نبي من أنبياء الله ما لا يليق بمسلم أن يكون من أهلها , فحاشاه - عليه السلام - ثم حاشاه ألا يحكم الشريعة , وهو من قال الله حاكيا عنه قوله:"إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه"وهذه الآيه تحمل معنى جليلا ألا وهو:أن تحكيم الشريعة من توحيد الألوهية , فهل يسع سيدنا يوسف والفاروق والنجاشي أن يخلوا ويقصروا بأمر هو من توحيد الألوهية , سبحانك ربنا هذا إفك مبين , وهل يتصور بناء على هذا أن يشارك يوسف -عليه السلام- في حكومة طاغوت يحكم قوانين البشر , حاشاه ثم حاشاه , ولذلك جاء عند القرطبي أن هذا العزيز أسلم لله رب العالمين وهذا يتوافق مع قوله تعالى:"وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ"إذ لو كان يوسف -عليه السلام-وحاشاه ,يحكم قوانين البشر لما سمى الله وصوله إلى وزارة التموين تمكينا , لأن التمكين هو أن نسوس الكون بمن فيه بالمنهج الذي أوحاه الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم بعد ثبات على الدين في فترة الابتلاءات .

إخواني الموحدين: هذه كلمات آمنت بها , واعتقدت أن الحق في قولها ونشرها, ولا أدعي العصمة , فهي لرسول الله صلى الله عليه وسلم , وللمنهج الذي جاء به من عند ربه حال حياته ومن بعده , ما كان في هذا المقال من صواب فمن الله وحده , ما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان , ما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء,إلا ما رحم ربي , وأستغفر الله إنه كان غفارا, وأما الخطأ فأرجع عنه ولا أتعصب له , إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت