فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 481

إن الدخول في الإسلام صفقة بين متبايعين ... الله - سبحانه - فيها هو المشتري والمؤمن فيها هو البائع . فهي بيعة مع الله لا يبقى بعدها للمؤمن شيء في نفسه ولا في ماله يحتجزه دون الله - سبحانه - ودون الجهاد في سبيله لتكون كلمة الله العليا ، وليكون الدين كله لله . فقد باع المؤمن لله في تلك الصفقة نفسه وماله مقابل ثمن محدد معلوم ، هو الجنة: وهو ثمن لا تعدله السلعة ، ولكنه فضل الله ومَنَّه:

{ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون ، وعدا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن . ومن أوفى بعهده من الله؟ فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ، وذلك هو الفوز العظيم } .

صفات من عقدوا الصفقة مع رب الأرض والسموات

* والذين باعوا هذه البيعة ، وعقدوا هذه الصفقة هم صفوة مختارة ، ذات صفات مميزة . . منها ما يختص بذوات أنفسهم في تعاملها المباشر مع الله في الشعور والشعائر؛ ومنها ما يختص بتكاليف هذه البيعة في أعناقهم من العمل خارج ذواتهم لتحقيق دين الله في الأرض من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام على حدود الله في أنفسهم وفي سواهم:

{ التائبون ، العابدون ، الحامدون ، السائحون ، الراكعون الساجدون ، الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ، والحافظون لحدود الله . وبشر المؤمنين } .

المفاصلة بين من أقبلوا ومن أعرضوا عن إبرام الصفقة مع الله

* والآيات التالية في السياق تقطع ما بين المؤمنين الذين باعوا هذه البيعة وعقدوا هذه الصفقة ، وبين كل من لم يدخلوا معهم فيها - ولو كانوا أولى قربى - فقد اختلفت الوجهتان ، واختلف المصيران ، فالذين عقدوا هذه الصفقة هم أصحاب الجنة ، والذين لم يعقدوها هم أصحاب الجحيم . ولا لقاء في دنيا ولا في آخرة بين أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت