هذه الحقيقة قوية جلية , في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم قال:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولاتعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان", حقا إخوتاه من تأمل هذا الحديث , فسيتبين له: أن أحدا لن يصنع لنا التفاؤل , إن لم نصنعه نحن , فلنصنع لبتفاؤل بالتوكل على الله , والاستعانة به , نصنعه بحول الله تعالى .
كيف نصنع التفاؤل؟
ولعل البعض يريد مزيدا من التوضيح فيقول: كيف أصنع التفاؤل ؟ فأقول له: اصنع التفاؤل بتعاملك الحكيم مع الأحداث , وذلك بردها للكتاب والسنة , ليكون مسيرك على نور من الله تعالى , ولذلك فقد جاء عند ابن حبان , وحسنه الألباني: أن رسول الله كان إذا رأى ما يسره قال:"الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات , وإذا رأى ما يسوؤه قال: الحمد لله على كل حال", لا زلت تسألني: كيف أصنع التفاؤل ؟ اصنع التفاؤل بحسن مظهرك , فإن الله جميل يحب الجمال , والتجمل والتزين مطلب شرعي , قال الله تعالى:"يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ", والاستمتاع بالدنيا ليس حراما طالما لا تستخدمه في الحرام , ولا يلهيك عما أمرك به ربك , قال الله تعالى:"قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ", وهنا لا بد أن يعلم أن تلكم المشية التي تظهر صاحبها وكأنها أتعس أهل الأرض , لا يجوز للمسلم أن يمشيها , قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يوما لرجل قد تماوت في مشيته:"يا هذا ارفع رأسك , متى أمت علينا ديننا".