كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) " (التوبة) , ولا عجب من ذلك فإن إرضاء الناس غاية لا تدرك , وهو شيء ليس بالمأمور به ولا المقدور عليه , ولتعلموا أن من أرضى ربه رضي عنه مبغضه على المدى البعيد , ومن أسخط ربه سخط عنه محبه وعلى المدى البعيد , وكل ما هو آت قريب ,أخرج الترمذي في سننه ن حديث عائشة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"من التمس رضى الله بسخطالناسرضي اللهعنهوأرضىعنهالناس، ومن التمس رضىالناسبسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليهالناس", فيا أيها الموحد لا تهتم لنظرة الناس إليك إذا كنت على منهج الغله سائرا وبه عاملا , ولتجعل شعارك ودثارك قول ذلكم الشاعر الذي خاطب ربه قائلا له:ليتك حلو والحياة مريرة *** وليتك ترضى والأنام غضاب *** وليت الذي بيني وبينك عامر *** وبيني وبين العالمين خراب ***إذا صح منك الود فالكل هين *** وكل الذي فوق التراب تراب , والمناسبة التي دفعتني لإيراد مثل هذا الكلام أن أحكام الناس على إنسان ما لا اعتبار لها إذا وجدت فيها تهمة العداوة أو إذا كانت غير منطلقة من منهج الله تبارك وتعالى , فعلى المسلم الحقيقي أن يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم , وألا يكترث بذم الناس أو بذمهم فإنهم لا يقدمون ولا يؤخرون , والجماعة كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:"الجماعة هي الحق ولو كنت وحدك", قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) " (التوبة) , ولقد أخذ الرسول فيما اخذ على صحابته في البيعة ان يقولوا الحق لا يخافوا في الله لومة لائم , وليتق الله ربه من سكت عن الحق بعد ما أُمر"