فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 481

بالأمس القريب كان عباس هو رئيسنا , وأردنا التوحد معه وتشكيل حكومة تحت مظلته , لأننا أخوة في الوطن , واليوم هو مرتد كافر , ولا أدري ماذا سيكون غدا .

إن أمثال هذه التصرفات تُظهر ما عند حماس من تذبذب في إصدار الأحكام على الآخرين , وهذا التذبذب هو الذي رأيناه وعايشناه أيام تطهير غزة العزة , ففي أثناء التطهير كانت المعركة معركة بين حق وباطل , وإسلام وردة , وبعد التطهير بزمن ليس بالبعيد وُصف التطهير بأنه خطأ غير مقصود قد ألجأتهم إليه الظروف والمعطيات , ومدت قيادات حماس أيديها بل وطالبت بالمصالحة مع عبيد اليهود والنصارى من أبناء جلدتنا الذين خانوا الملة والأمة , نعم مدت الأيادي في الوقت الذي لم يتب هؤلاء الخونة من خيانتهم وكفرهم وردتهم عن دين الله تعالى , وإلى الله المشتكى .

الميزان الأكبر

إن من أسماء الله تبارك وتعالى أنه الحكم , ومن مستلزمات هذا الاسم أنه لا يجوز لأحد أن يحكم أو يحل أو يحرم إلا صاحب هذا الاسم - سبحانه وتعالى - , ولا بد على كل مخلوق أن يرجع لله للحكم ليحكم في أموره وما يحل به من نزاعات وإشكالات , سواء أكانت صغيرة أم كبيرة , قال الله تعالى:"إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) " (يوسف) , وقال أيضا:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) " (النساء) , وقال أيضا:"فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) " (النساء) , ومن أصناف الحكم وأنواعه الحكم على الأشخاص , الذي لا بد أن تكون مرجعيته كتاب الله وسنة رسوله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت