حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة: 29] .
وجه الدلالة:
استثنى الله -عز وجل- أهل الكتاب خاصة بإعفائهم من القتل بغرم الجزية مع الصَّغَار من جملة سائر المشركين الذين لا يحل إعفاؤهم إلَّا أن يسلموا. وقد صح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر [1] .
ومن الباطل الممتنع أن يخالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَمْرَ ربه وإلا لبين لنا أنهم غير أهل كتاب فكنا ندري حينئذٍ أنه فعل ذلك بوحي [2] . وإذا ثبت أنهم من أهل الكتاب جاز نكاح نسائهم؛ لقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [المائدة: 5] .
ونوقش من وجهين:
1 -المجوس ليسوا أهل كتاب بدليل قوله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ} [الأنعام: 155، 156] والطائفتان هما اليهود والنصارى، ولو كان المجوس من أهل الكتاب لكان أهل الكتاب ثلاث طوائف؛ فيؤدي إلى الخلف في خبره -عز وجل- وذلك محال [3] . وإذا كانوا ليسوا أهل كتاب لم تحلَّ مناكحتهم كالمشركين.
ويجاب: بأن هذا القول -أي: نزول الكتاب على طائفتين- من إنشاء المشركين
(1) أخرجه: البخاري، كتاب الجزية، باب: الجزية والموادعة مع أهل الحرب، (3156) من حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-.
(2) المحلى، لابن حزم، (9/ 448) .
(3) بدائع الصنائع، للكاساني، (2/ 271) .