فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1210

القصاص، فيكون من ذلك مفاسدُ عظيمةٌ تفضي إلى إبطال القصاص -أفتى عمر -رضي الله عنه- بقتل الجماعة إذا تمالؤوا على قتل واحد.

وقد كتب عمر -رضي الله عنه- إلى حذيفةَ بنِ اليمان بأن يُطَلِّقَ امرأة كتابية تزوجها [1] ؛ لئلا يفضي هذا إلى إهمال الزواج من المسلمات.

كما حكم بإيقاع الطلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاثًا [2] ؛ ليتعودوا الاحتياط، وليتحفظوا في باب الأَيمان.

وقد تنازل الحسنُ بن عليٍّ -رضي الله عنه- عن الخلافة لمعاويةَ لِيُصلح بين فئتين عظميتين من المسلمين، وكان جديرًا بالخلافة حقيقًا بها [3] .

رابعًا: المعقول:

عَرَضَ الشاطبيُّ لثلاثةِ أدلةٍ هي:

الدليل الأول: التكاليف الشرعية إنما شُرعت لمصالح العباد، وهي إما دنيوية أو أخروية، فأمَّا الأخروية فترجع إلى مآل المكلف في آخرته؛ ليكون من أهل النعيم المقيم، لا من أهل الجحيم.

(1) أخرجه: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في"تفسيره"المسمى"جامع البيان عن تأويل آي القرآن"، تحقيق: محمود محمد شاكر، راجعه وخرج أحاديثه: أحمد محمد شاكر، دار المعارف، مصر، (4/ 364) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (12/ 248) ، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:". . . وقد نكح طلحة بن عبيد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية، فغضب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- غضبًا شديدًا، حتى همَّ بأن يسطُو عليهما. فقالا: نحن نطلق يا أمير المؤمنين، ولا تغضب! فقال: لئن حلَّ طلاقُهن لقد حلَّ نكاحهن، ولكن أنتزعهن منكم صَغَرة قِماءً". قال الحافظ ابن كثير في"تفسيره"، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة، الرياض، ط 2، 1420 هـ - 1999 م، (1/ 582) :"حديث غريب جدًّا، وهذا الأثر عن عمر غريب أيضًا".

(2) أخرجه: مسلم، كتاب الطلاق، باب: طلاق الثلاث، (1472) ، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.

(3) أخرجه البخاري، كتاب الصلح، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن علي -رضي الله عنهما-:"ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين، و. . ."، (2704) ، من حديث الحسن البصري -رحمه الله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت