وإذا كانوا كذلك لم تحلَّ مناكحتهم [1] .
ثانيًا: الإجماع:
أجمع الصحابة على تحريم مناكحة المجوس، ولا يعلم لهم مخالف في زمنهم، ولا في زمن التابعين [2] .
المناقشة:
إن الصحابة لم يُجمعوا على ذلك، بدليل أن حذيفة -رضي الله عنه- تزوج منهم؛ فقد ذكر معبد الجهني قال: رأيت امرأة حذيفة مجوسية. [3]
وأُجيب بأن ذلك لم يصحَّ عن حذيفة. قال البيهقي:"فهذا غير ثابت، والمحفوظ عن حذيفة أنه نكح يهودية" [4] ، وقال أحمد:"والقول بأنه تزوج يهودية أوثق" [5] .
وما روي عن عطاء وطاوس وابن دينار من حل المجوسية لم يصح، وإنما المروي عنهم جواز التسري بالمجوسية، لا نكاح الحرة، وهو خارج محل النزاع [6] .
أدلة المجيزين ومناقشتها:
أولًا: القرآن الكريم:
قوله تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا
(1) مجموع الفتاوي، لابن تيمية، (32/ 187 - 188) بتصرف.
(2) أحكام أهل الذمة، لابن القيم، (2/ 817) .
(3) السنن الكبرى، للبيهقي، (7/ 281) باب ما جاء في تحريم حرائر أهل الشرك دون أهل الكتاب وتحريم المؤمنات على الكفار.
(4) السنن الكبرى، للبيهقي، (7/ 281) .
(5) المغني، لابن قدامة، (7/ 502) ، إرواء الغليل، للألباني، (6/ 301) .
(6) مصنف ابن أبي شيبة، (4/ 179) ، المدونة، رواية سحنون بن سعيد، (2/ 219 - 220) .