دُعَاةُ الْوَسَطِيةِ وَالشُّمُولِية
أَمَّا دُعَاةُ الْوَسَطِيةِ الَّتِي ... قَدْ رَضِيَ الْكُفَّارُ خَيْرَ مِلَّةِ
فَإِنَّهُمْ قَدْ شُغِفُوا بِالاعْتِدَالْ ... فِي النَّهْجِ حَتَّى يُصْبِحُوا خَيْرَ مِثَالْ
فَطَمَسُوا فِي الشَّرْعِ كُلَّ مَظْهَرِ ... وَالْتَمَسُوا مَقَاصِدًا فِي الْجَوْهَرِ
بَلْ يَحْسَبُونَ مِن مكَارِمِ الْخُلُقْ ... حَلْقَ اللُّحَى وَعَقْدَ رَبْطَةِ الْعُنُقْ
وَيَدَّعُونَ جَهْرَةً حُسْنَ الصَّنِيعْ ... وَنَظْرَةَ الْوَاقِعِ وَالْفَهْمَ الْبَدِيعْ
يَدْعُونَ لِلتَّيْسِيِر كُلَّ مّن خَرَجْ ... مُهَاجِرًا إِذْ نَهْجُهُمْ رَفْعُ الْحَرَجْ
يَدْعُونَ مَن رامَ الْجِهَادَ لِلْعُدُولْ ... عَنْهُ إِلَي الْبَدِيلِ فِي نَهْجِ الشُّمُولْ
حَتَّى المُشَاركَةُ فِي النِّظَامِ ... حُكْمًا إِلَي فَسَادِ الاِحْتِكَامِ
لاَبُدَّ مِنْهَا لإقَامَةِ الْهُدَي ... عِندهُمُ وَرَدِّ صَوْلَةِ الْعِدَى
وَذَاكَ مَا تَطْلُبُهُ السِّياسةْ ... وَخُطَّةُ الْوُصُولِ لِلرِّئَاسَةْ
فَلاَتَكُن أخَا الْعِظَاتِ مَعَ مَنْ ... دَلَّتْ عَلَي مَسْعَاهُ آيَةُ وَلَنْ
مَن يَدَّعِي التَّيْسِيرَ وََالدِّينَ اخْتَزَلْ ... وَالدِّينُ يُسْرٌ هَكَذَا الدِّينُ نَزَلْ
فَكَيْفَ يَسْعَي أَهْلُ شَرْعِ الْبَارِي ... إِلَي قَبُولِ مَنْهَجِ الْكُفَّارِ
وَأَيْنَ عِزَّةُ الْمُجَاهِدِ الَّذِي ... يَصْدَعُ بَالْحَقِّ وَينبُذُ الْبِذِي
فَلاَتكُن يَاذَا الْحِجَى إِخْوَانِي ... إِن كَانَ هَذَا مَنْهَجَ الاخْوان
الْمَدَاخِلَةُ
وَوَجَدَ الشَّيْطَانُ كُلَّ مَدْخَلِ ... لَدَي الْمَدَاخِلَةِ حِزبِ الْمَدْخَل