الصفحة 32 من 46

دمع الصخر[1]

للشيخ محمد سالم المجلسي

يَذُودُ الفتى عن حوضه أن يُضَيَّعَا ... ويَحْمِي حُصُونَ العزِّ أن تَتَصَدَّعا ...

ويركبُ أهوالَ المخاطر صابرًا ... على الملة الغرَّاءِ حتى يُجدَّعا ...

أرى أمَّة الإسلام كَلْمَى يدوسها ... عدوٌ إذا لم يَحْتقرها توجَّعا ...

أراها ودمعُ الصَّخرِ يَروِي جُمُودُه ... مآسيَ تُردِي القلبَ شِلْوًا مُمَزَّعا ...

سَلِ الحرم القدسيَ عن عمقِ جُرْحِهِ ... يُجبْكَ بما لم يُبْقِ للعين مَدْمَعَا ...

منابرُ عزٍّ فاح مسكًا أريجُها ... فأضحتْ مَصِيفًا لليهودِ ومربعا ...

وذي درَّةُ الشِّيشانِ أمسى بريقُها ... ظَلاَمًا وعاث الكفرُ فيها وأَوْضَعَا ...

وذاك حمى الأفغانِ صار حريمُهُ ... محلًا لأنذالِ الغزاةِ ومَجْمَعَا ...

وبغدادُ، بغدادُ العراقِ سليبةٌ ... كأن لم تكن يومًا لِمَن خافَ مَفْزَعَا ...

وكشميرنا الحسناءُ ثكلى وما زهى ... من الوصل بالصومالِ أمسى مُذَعْذَعَا ...

وتَخرِقُ أيدي الفحشِ سترَ نساءِنَا ... كما تَخْرِقُ الرِّيحُ الوشيجَ المُزَعزَعا ...

ومنهلُنا الميمونُ أضحى ورودُه ... غلوًا وصارَ الذَودُ عنه تَنَطُعَا ...

ونَالَ وسامَ الحقِ كلَّ مُمَيِّعٍ ... يُبَلِّغُ للدهماءِ نَهْجًا مُمَيَّعا ...

ومن كان ذا دين قويم فإنه ... حرامٌ عليه اليوم أن يَتَضَعْضَعَا ...

روافدُ أوجاعٍ تهاوتْ كؤوسُها ... تذيبُ حُمَّيَّاهَا الفؤادَ المُمَنَّعا ...

ولكنَّ دين الله لا زال قائمًا ... عليه كرامٌ لا يهابونَ مصرعا ...

وكيف يهابُ الموتَ في الله مؤمنٌ ... تَرَبَّى على نهج الهدى وترعرعا ...

كتائبُ حقٍ يستنيرُ جهادُهَا ... بنور الهدى مذ كان أَسْنَى و أَرْفَعَا ...

يريدونَ تحريرَ البلاد بأسرها ... من الصَّائلِ الباغي لها الشَّرَّ مُسرعا

(1) هذا العنوان من اختيار أحد تلامذة الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت