بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَهاجََكَ تَذْكَارُ الْمَعَاهِدِ وَالأهْلِ ... وَأَرَّقَك الشَّوْقُ االْمُبَرِّحُ بِالشُّغْلِ
مَعَاهِدُ طَابَ الْوَصْلُ فِي عَرَصَاتِهَا ... وَنَاحَ غُرَابُ الْبَيْنِ مُنقطِعَ النَّسْلِ
وَهَامَ بِهَا قَلْبِي وَفَاءً لعَهْدِهَا ... كَمَا هَامَ شَاكِي الْهَمِّ فِي الأعْيُنِ النُّجْلِ
تَعَاطَيْتُ فِيهَا الْوُدَّ صِرْفًا تُظِلُّنِي ... سَحَائِبُ وَصْلٍ لا تَغِبُّ عَنِ الْوَ بْلِ
لَيَالِيَ لاَ أَلْوِي عَلَي غَيِّ هَائِمٍ ... وَلاَ أَ نثَنِي ذُلاًّ لقَرْعِ الْقَنَا الذُّبْلِ
أُخَالِِلُ أَخْيَارًا عَلَي مَدْرَجِ التُّقَي ... سَعَوْا يَرْقُبُونَ النَّصْرَ بِالْخَيْلِ وَالرَّجْلِ
وَنَشْرَبُ كَاسَ الْعِلْمِ أَحْلَي مُدَامَةٍ ... وَنَعْمُرُ رِيَّاضَ الْمَحَامِدِ وَالْفَضْلِ
وَنَلْبَسُ مِنْ أَسْنَي الشَّمَائِلِ حُلَّةً ... تُزِيلُ هُمُومَ الْقَلْبِ مَنظَرُهَا يُسْلِي
وَلاَ عُرِفَتْ عَنَّا خِلاَلٌ مُّشِينَةٌ ... وَلاَ صَدَرَتْ مِنَّا مَسَاعٍ إِلَي الْهَزْلِ
رَكِبْنَا مَطَايَا الْحِلْمِ نَنشُرُ دِينَنَا ... كَصَوْبِ الْغَوَادِي سَحَّ بِالْبَلَدِ الْمَحْلِ
وَنَقْذِفُ خَيْلَ الْمُرْجِفِينَ ذَلِيلَةً ... بِنَهْجٍ قَوِيمِ السَّبْكِ خَالٍ منَ الدَّخْلِ
فَيَمِّمْ رُبَوعَ الْعِلْمِ وَافْتَحْ مَهَارِقًا ... وَكَحِّلْ بِهَا عَيْنَيْكَ وَاحْفَظْ عَلَي مَهْلِ
إِذَا عَذَرَ الْجُهَّالَ بَعْضُ ذَوِي النُّهَي ... فَمَا نَحْن مِمَّن قَامَ يَعْذُرُ بِالْجَهْلِ
وَمَعْرِفَةُ التَّوْحِيدِ شَرْطٌ لِنَيْلِهِ ... فَلاَ تَنسَ فَقْدَ الشَّرْطِ فِيهِ وَمَا يُمْلِي
وَفِي آيَةِ الْمِيثَاق أَبْلَغُ حُجَّةٍ ... عَلَي أَنَّهُ لاَعُذْرَ بْالْجَهْلِ فِي الأَصْلِ
وَلَكِنَّهَا لَيْسَت دلِيلًا يَدُلُّنَا ... عَلَي أَنَّهُ يُشْوَي بِمَا هُوَ كَالْمُهْلِ
وَكَفَّرَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَصْحَابَ فَتْرَةٍ ... وَقَدْ فَقَدُوا نُورًا لظُلْمَتِهِمْ يُجْلِي
وَقِيلَ يَنَالُ النَّارَ مَن مَّاتَ كَافِرًا ... وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا جَاءَ طُرًّا عَنِ الرُّسْلِ
وَلاَ يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ فِي الأَصْلِ مَانِعٌ ... سِوَي آيَةِ الإكْرَاهِ فِي سُورَةِ النَّحْلِ
وَلاَ يَشْمَلُ التَّكْفِيرُ مَن بانَ أَنَّهُ ... بَدَا مُخْطِئًا كَالْحَالِ فِي شِدَّةِ الْجَذْ لِ
كَذَالِكَ مَن بانَ انتِفَاءُ مُرَادِهِ ... وَلَمْ يَقْصِدِ الْمَعْنَي بِمَنطِقِهِ الْفَصْلِ
وَلاَ كُفْرَ فِي التَّاوِيلِ مَادَامَ سَائِغًا ... وَلَكِنَّهُ مَحْضُ التَّتَبُّعِ لِلسُّبْل