بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تَحَقَّقْ وَلاَتَجْعَلْ نَصِيحَةَ صَادِقٍ
قَالَهَا الشَّيْخُ حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَي رَدًّا عَلَي أَحَدِ الأَشَاعِرَةِ:
بَعَثْتَ بِمُنْهَلٍّ مِنَ الْمَدْحِ سَاجِم ... لِشَيْخِكَ مُحْتَجًّا عَلَي نُصْحِ عَالِمِ
فَهَلاَّ تَأَمَّلْتَ النَّصِيحَةَ حِينَمَا ... أَتَتْهُ تَزُقُّ الرُّشْدَ مِن لَفْظِ بَاسِمِ
أَتَتْهُ تُبِينُ الْحَقَّ كَيمَا يَبُثَّهُ ... وَلاَءً لهُ مِن دُونِ نُصْرَةِ ظَالِمِ
فَيَنْعَمَ فِي رَوْض الْفَضِيلَةِ وَالتُّقَي ... وَيَسْعَدَ فِي جَوِّ الْعُلاَ وَالْمَكَارِمِ
رَضِيتَ بِهِ شَيْخًا يُؤَمُّ إِذَاعَفَتْ ... نَوَادِرُ عِلْمٍ مِنْ خَبَايَا الْمَعَاجِمِ
فَمَالَكَ لاَتَرْضَي عَقِيدَتَهُ وَقَدْ ... حَكَي الْحَقَّ لَوْلاَ نَهْجُهُ فِي التَّحَاكُمِ
فَعِقْدُكَ فِي اللهِ الْعَلِيِّ وَعَرْشِهِ ... لَدَي السَّلَفِ الْمَرْضِي لَيْسَ بِسَالِمِ
تُخَالِفُ أَسْلاَفًا كِرَامًا تَشَبَّثُوا ... بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ خَيْرِ الأَكَارِمِ
تُخَاصِمُ مُحْتَجًّا بِبَيْتٍ لِشَاعِرٍ ... إذَا شَكَّكّ الرُّوَاةُ فِي بَيْتِ نَاظِمِ
فَلَيْتكَ فِي بَابِ الصِّفَاتِ مُوَحِّدٌ ... يُعَظِّمُ رَبَّ الْعَرْشِ غَيْرَ مُخَاصِمِ
تَحَقَّقْ وَلاَ تجْعَلْ نَصِيحَةَ صَادِقٍ ... سَفَاهةَ مَغْرُورٍ وَلاَغيَّ هائمِ
وَلاَ تَرمِ بِالتَّكْفيرِ وَالشَّرِّ فتيةً ... يَردُّونَ بِالتَّحقيقِ قرْصَ الشَّتائمِ
حكمتَ عَليْهِم بالسَّفاهَة جَهرةً ... بِلاَ حُجةٍ ظلْمًا كدابِ المَحاكِمِ
فدَع عنكَ أنصَارَ الشَّريعَةِ لاَ تكُن ... خَصيمًا لهُمْ تَنْعم بأَذْكَي المَنَاسِمِ
ولاَ تَرْمِ قَوْلَ الخَصْمِ دُونَ تحَاكُمٍ ... إلَي الْحَقِّ وَابذُل فِيهِ كُلَّ الْعَزَائِم