فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 49

قال ابن قدامة: مسألة: ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو، والأصل في هذا قول الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار} [153] ، ولأن الأقرب أكثر ضررا، وفي قتاله دفع ضرره عن المقابل له وعمن وراءه، والاشتغال بالبعيد عنه يُمَكِّنه من انتهاز الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه .... إلى أن قال:

إذا ثبت هذا فإن كان له عذر في البداية بالأبعد لكونه أخوف أو المصلحة في البداية به لقربه وإمكان الفرصة منه، أو لكون الأقرب مهادنا أو يمنع من قتاله مانع فلا بأس بالبداية بالأبعد لكونه موضع حاجة).اهـ [154]

ج- أما دلالة هذا القول على تناقض هذا الإعلام: فلأن الذين تقتلهم الحكومة المصرية وتعلقهم على المشانق بأحكام محاكمها العسكرية وتسلخ جلودهم وتنتهك أعراضهم وتقتلهم تحت الضرب والتعذيب هم من المصريين، ولكن يفعل بهم كل هذا إرضاء لأعداء الأمة من الأمريكان واليهود.

كانت هذه بعض المعاني الفاسدة التي ينسفها المجاهدون مع كل عملية استشهادية، هؤلاء المجاهدون الذين يمثلون جيلا قرر أن يضحي بنفسه وماله في سبيل الله، لأنهم علموا أن هذا هو طريق الانتصار ـ طريق الشهادة والحرص على الموت ـ وهو السلاح الذي لا يملكه الطواغيت وأعوانهم الذين يعبدون راتبهم من دون الله، ذلك الجيل الذي كفر بوهن الآخرين وضعفهم وتنازلهم عن الحق لإرضاء الحكام دون جدوى، أولئك الحكام الذين لا يرضون إلا أن يتابعهم المحكومون على ضلالهم وكفرهم، كما قال تعالى {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} [155] .

ذلك الجيل الذي آل على نفسه أن يرسم الطريق لمن بعده حتى وإن كان نصيبه أن يقتل وأن يلقى الله على الحق غير مفرط ولا متردد قبل أن يدرك النصر، ذلك الجيل الذي يقدم كل شيء قربة إلى الله تعالى في الوقت الذي تتساقط فيه الأسماء الرنانة على الطريق في متاهات الدنيا وفتنها، مغلفة قعودها بالفتاوى والتبريرات المكشوفة، ذلك الجيل الذي اعتز بالله تعالى واستعان به وأيقن أن عدوه لابد وأن يسقط لأن هذه هي سنة الله مع أعدائه.

ولا يسعنا في ختام هذه الكلمات إلا أن نتوجه بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يتغمد جميع الشهداء الكرام ـ الذين يقدمون أرواحهم فداءًا لهذا الدين ـ برحمته سبحانه، وأن يجزيهم عنا وعن المسلمين خير الجزاء، فإننا نتعلم منهم ما لم نتعلمه من آلاف الكتب والمواعظ، ونسأل الله سبحانه أن يثبتنا على طريق الجهاد حتى يتوفانا وهو راض عنا غير مبدلين ولا متخاذلين، وأن يجعل مصارع هؤلاء العملاء على أيدينا وأيدي إخواننا وأن يريهم منا ما يحذرون وينزل عليهم بأسه الذي لا يُرد عن القوم المجرمين.

وهذا آخر ما نذكره في هذه الرسالة

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت