فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 49

قال: قوله لم يلزمه القتال يشير إلى أنه لو قاتل حتى قتل جاز، لكن ذكر في شرح السير أنه لا بأس أن يحمل الرجل وحده وإن ظن أنه يقتل، إذا كان يصنع شيئا بجرح أو بقتل أو بهزم، فقد فعل ذلك جماعة من الصحابة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومدحهم على ذلك، فأما إذا علم أنه لا ينكي فيهم فإنه لا يحل له أن يحمل عليهم لأنه لا يحصل بحملته شيء من إعزاز الدين بخلاف نهي فسقة المسلمين عن منكر. اهـ [68]

ج - بيان أنه لا فرق بين أن يقتل الإنسان نفسه بيده أو أن يقتلها بفعل غيره:

بينَّا فيما سبق أنه لا فرق بين من يتسبب في قتل نفسه بأمره ـ كما في حادثة الغلام ـ حيث قال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال الملك: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل بسم الله رب الغلام ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني.

أو أن يقتل نفسه بفعله ـ كما فعل أصحاب الأخدود ـ حيث ألقوا أنفسهم في النار اختيارا، أو يُقتل بفعل غيره ـ كما في حمل الواحد على الجيش الكثيرـ كل هؤلاء ممدوحون مثابون إذا كان هذا من أجل مصلحة الدين وإعلاءً لشأنه، وهذا يبين أنه لا فرق بين أن يقتل الإنسان نفسه، أو ينغمس في صف العدو فيقتله أو يأمر الإنسان غيره بقتله إذا كان ذلك لمصلحة إعزاز الدين.

ويؤكد هذا أنه لا فرق في التحريم بين من قتل نفسه بيده وبين من أمرغيره بقتله، مثل من أمر غيره أن يسقيه سما أو يحقنه بسم، وبين من قتل نفسه بفعل غيره كمن ألقى نفسه تحت سيارة أو قطار، فالحكم في الحالات كلها واحد طالما أن كل ذلك بسبب الجزع واليأس من رحمة الله تعالى.

ويؤكد هذا أيضا ما سيأتي في قول ابن حجر في قوله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} ، وكما سنبينه في حكم من رفض الاستئسار ومن اختار القتل على النطق بالكفر، وكما سيأتي في كلام الشيخ محمد بن إبراهيم في جوازه أن يقتل الأسير نفسه حتى لا يبوح بأسرار المجاهدين للأعداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت