سواء في ذلك التام منه أو الناقص. وسواء ما كان جُناسًا خالصًا.
أو اختلط بغيره من ألوان البديع، فليس فيه موضع نازل في معناه.
أو مستكره في لفظه بل هو - كله - جار مع طبيعة الأسلوب القرآني في قوته وجزالته ويلاغته وفصاحته.
وإن شئتَ فتأمل هذه المواضع مع ما سبق من نصوص ورد فيها الجُناس فى
القرآن الكريم: (ثُمَّ انَصرفُواْ صَرَفَ اللهُ قُلوبَهُم) .
(يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلبُ فِيهِ القُلوبُ والأبْصَارُ) .
(يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) .
فإنك تجد فوق روعة المعنى وسحر الجرس. مناسبة بين ركني الجُناس جد
رائعة، وهذه المناسبة لو لم يكن للجُناس وظيفة سواها لكانت كفيلة بأصالته
وحسنه:"انصرفوا - صرف"-"تتقلب - القلوب"-"الربا - يربى"
وهكذا في كل جناس أنت واجد خلابة وسحرًا. وأسرًا للسمع والفكر معًا.
وهل أنت واجد في هذه إلا جمالًا وحسنًا.
والآن فانظر إلى سجع الناس المتكلف لترى الأصالة هنا - أي في القرآن - والزيف فيما عداه، إلا مَن عصم الله.
2 -ائتلاف اللفظ مع المعنى:
عرفه ابن أبى الإصبع فقال: أن تكون ألفاظ المعنى المراد يلائم بعضها بعضًا
ليس فيها لفظة نافرة عن أخواتها. غير لائقة بمكانها. كلها موصوف بحسن
الجوار، بحيث إذا كان المعنى غريبًا فجًا كانت ألفاظه غريبة محضة، وإذا كان