وقوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) .
وقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) .
فالأب - هنا - والد على أسلوب التغليب. لأن الوالد الحقيقي هي الأم.
وحفاظًا على هذه الدقة في اللفظ القرآني. نرى القرآن عندما استدعى المقام
معنى"الولادة"لكونه سببًا في حكم شرعى نراه - أي القرآن - قد عدل عن اسم الفاعل:"والد"إلى اسم المفعول:"مولود له"فقال: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) .
وهذه الآية تفيدنا من ناحيتين:
أولاهما: أن القرآن أتى باسم المفعول مكنيًا به عن الأب على وجه الحقيقة
لأن الأب مولود له حقيقة. وليس بوالد. وذلك في موضعين منها:(وَعَلى
المولودَ لهُ). ثم: (وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) .
ثانيتهما: أنه أتى باسم الفاعل المؤنث في الدلالة على الأم على وجه الحقيقة
لأنها والدة فعلًا. وذلك في موضعين منها كذلك: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ) .
ثم: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلدِهَا) .
فالأب في جميع الأحوال ليس والدًا، وإنما هو مولود له.
وهذه لغة التنزيل التي تكاد تخلو من ظاهرة الترادف في هذه المواضع.