فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 956

وقوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) .

وقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) .

فالأب - هنا - والد على أسلوب التغليب. لأن الوالد الحقيقي هي الأم.

وحفاظًا على هذه الدقة في اللفظ القرآني. نرى القرآن عندما استدعى المقام

معنى"الولادة"لكونه سببًا في حكم شرعى نراه - أي القرآن - قد عدل عن اسم الفاعل:"والد"إلى اسم المفعول:"مولود له"فقال: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) .

* ملحظان هامان:

وهذه الآية تفيدنا من ناحيتين:

أولاهما: أن القرآن أتى باسم المفعول مكنيًا به عن الأب على وجه الحقيقة

لأن الأب مولود له حقيقة. وليس بوالد. وذلك في موضعين منها:(وَعَلى

المولودَ لهُ). ثم: (وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) .

ثانيتهما: أنه أتى باسم الفاعل المؤنث في الدلالة على الأم على وجه الحقيقة

لأنها والدة فعلًا. وذلك في موضعين منها كذلك: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ) .

ثم: (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلدِهَا) .

فالأب في جميع الأحوال ليس والدًا، وإنما هو مولود له.

وهذه لغة التنزيل التي تكاد تخلو من ظاهرة الترادف في هذه المواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت