هذا مجمل لما ذكروه من أسباب حذف المفعول وأغراضه البلاغية. .
فهل ينتهى البحث البلاغي عندها؟ أم يمكن أن يتوصل إلى أسباب وأسرار أخرى؟
وهل هذه الأسباب التي ذكروها مسلمة؟ أم بينها ما يحتمل المناقشة
والتعديل؟
مع إعجابى بالبحوث القيمة التي وضعها العلماء في حذف المفعول بالذات،
فإن لي على بعض توجيهاتهم تحفظات آراها ضرورية.
وهي كالآتي:
أولًا: أنهم يرون مجرد الاختصار - مفردًا، أو هو مع إرادة العموم - سببًا
بلاغيًا في حذف ما يُحذف. وهذا لا يُسلم على إطلاقه فمجرد الاختصار ضمن عِلَّة أخرى للحذف قوية أمر لا يُدفع. وليس دنا عليه ملاحظات.
أما أن يُجعل مجرد الاختصار وحده سرًا بيانيًا نؤجه به الأسلوب.
فذلك ما لا يمكن قبوله في يُسر.
وكل موضع حكموا بأن الحذف فيه لمجرد الاختصار يمكن توجيهه بلاغيًا على
غير الوجه الذي ذكروه. فلننظر في أمثلتهم عليه.
فهم يذكرون قوله تعالى حكاية عن المشركين: (أهَذَا الذي بَعَثَ اللهُ رَسُولًا) ، ويقولون: إن الحذف فيه لمجرد الاختصار؟
وقوله تعالى: (أرِني انظرْ إليْكَ) ، ويقولون: إن الحذف فيه لمجرد
الاختصار كذلك؟
ويذكرون قوله تعالى: (فَلاَ تَجْعَلواْ لله أندَادًا وَأنتُمْ تَعْلمُونَ) ،
ويقولون: إن الحذف فيه لمجرد الاختصار أيضًا؟
والمواضع الثلاثة تحتمل غير ما ذكروه. .