فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 956

* اعتراض مدفوع:

ولا يقدح في هذه القاعدة قوله تعالى: (. . لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا) .

لأن الوالد هنا ليَس المراد به الأب وحده. أو الأم وحدها

فالسياق مقتض للعموم فهو قريب من أسلوب

التغليب الذي أشرنا إليه. حيث غلب فيه جانب الوالدية على المولودية. .

فأطلق"الوالدان"عليهما.

وإذ كان الأب"والدًا"على أسلوب التغليب.

فإن الوالدة - كذلك - أب على أسلوب التغليب.

قال تعالى: (وَوَرثَهُ أَبَواهُ) . . أي أبوه وأمه.

وقال: (وَرَفَعَ أبًوَيْه عَلى العَرْشِ) . . أي أبا يوسف وأمه عليهم السلام.

فهنا غلب جانبَ الذكورة على جانب الأنوثة فأجرى على الأم وصف

"الأبوة"وسر هذا التغليب في الموضعين - فيما يبدو - أن تغليب جانب

الأنوثة في مقام الإحسان ملحوظ فيه ضعف الأنثى. فهى بالإحسان أولى. . .

وللمعروف أهل. وتغليب جانب الذكورة في جانب الإرث فلأن الأب الذكر أقوى من الأم لأنه عصبة الميت. والذكر - غالبًا - حظه من الإرث مثل حظ الأنثيين.

* سر التغليب:

فالتغليب في كل من الموضعين جار على نسق حكيم - كما ترى - فصاحب

الجانب الأقوى في المقام المسوق من أجله الكلام هو صاحب الجهة الغلبة المطوي معها الجانب الأضعف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت