أيها الأخوة المؤمنون: لا يزال حدثينا موصولا بما سبق في الأسبوعين الفائتين عن الأسرة وتنظيمها وحقوق كل من الرجل والمرأة في هذه الأسرة ، ولقد جعلت المرأة في هذا التنظيم ربة البيت وسيدته ، وإذا كان على زوجها كسب الأموال لتدبير شؤون المنزل وقد رفع الإسلام عنها جميع الواجبات التي تتعلق بخارج البيت ، وذلك لأن الإسلام لا يحمد خروج المرأة من البيت وخير الهدي لها في الإسلام أن تلازم بيتها وتستقر فيه ، يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقين فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى .
ومع ذلك فقد أباح الإسلام للمرأة الخروج لحاجة تقضيها لا مندوحة عنها ، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (( قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن ) ). ومثل هذا الإذن منحه الرسول صلى لله عليه وسلم للنساء مراعاة للأحوال والضرورات وخمسة قيود وشروط:
أ-فقد حرم على المرأة أن تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها لأنه القيم المسؤول ، فإذا خرجت دون إذن لعنتها ملائكة السماء حتى ترجع .
ب-وهذا الإذن لا يبيح ما حرم الله عز وجل عليها ولا يرفع عنها القيود والتكاليف التي وضعها الإسلام ، فلا يجوز لها أن تخرج إلا بلباس ساتر سابغ ليغطي جميع حجمها ولا يبدي منه شيئا ولا بضعه ، وألا تكون متعطرة متزينة ، ولا متشبهة بلباسها بالرجال ولا بالنساء الكافرات ، وأن تغض بصرها وتحفظ لسانها ومشيتها ، قال تعالى: قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ولا يضربن بخمورهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو أباء بعولتهن أو أبناءهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذي لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن .