أما بعد:
فمنذ أن بعث الله نبي هذه الأمة محمدًا صلى الله عليه وسلم للعالمين قامت طائفة من المناوئين لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمحاربة هذا الدين, بداية بكفار قريش وعلى رأسهم أبو جهل وأبو لهب وأمية بن خلف وغيرهم، ومرورًا بعد ذلك بالمنافقين الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر والنفاق، وكذلك كل من لم يكرمه الله بإتباع هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، كل أولئك قد نذروا أوقاتهم وجهدهم ومالهم لمحاربة هذا النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الدين الذي جاء به. ودارت المعارك الكثيرة ونصر الله دينه وأعز جنده وأعلى كلمته، وهزم أعداء الله وأعداء رسوله وظهر دين الله ودخل الناس في دين الله أفواجًا.
وعرف أعداء هذا الدين أنهم غير قادرين على مواجهة هذا الدين مواجهة عسكرية ولا محاربته بالسيف والرمح فلجؤوا إلى الحرب الفكرية العقائدية، وذلك عن طريق نشر الأفكار المنحرفة والعقائد الفاسدة بين المسلمين حتى يفسدوا على المسلمين دينهم. فأخذوا ينشرون الفتن بين المسلمين ويؤلفون الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت الحرب العسكرية بالسيف والرمح أقل خطرًا، وكانت الحرب الفكرية العقائدية أشد خطرًا وأعظم أثرًا في المسلمين.
وحصل أعداء الدين على بعض ما كانوا يريدون من خلال الحرب الفكرية، وذلك ما لم يحلموا بالحصول عليه من خلال السيف.
نعم عباد الله، إن أعداء الدين اليوم يعلمون ذلك تمامًا ويعونه، بل ويعملون على استمرار تلك الحرب وتطويرها، حيث أصبحت اليوم مدروسة مبحوثة يخطط لها وتبذل من أجلها الأموال الطائلة، كل ذلك حربًا لهذا الدين الذي جاء به رسول الهدى صلى الله عليه وسلم. وقد جعلوا نصيبًا لكل مسلم من هذه الحرب، فهناك خطط موجهة لكل فرد في المجتمع المسلم فهناك مثلًا حرب موجهة:
1-للشاب المسلم.
2-للطفل المسلم.
3-للمسلم المثقف.
4-للمسلم العامي غير المتعلم.
5-للمرأة المسلمة.