ثم أما بعد:
فقد تحدثنا فيما سبق عما يريده أعداء هذا الدين من كيد للإسلام والمسلمين وأنهم لما عجزوا عن مواجهة هذا الدين بالسلاح، واجهوه بالغزو الفكري الثقافي يشوهون بذلك صورة الإسلام عند غير المسلمين ويشككون المسلمين في دينهم.
وذكرنا أن من أكبر وسائلهم التي حاولوا ضرب المسلمين من خلالها هي المرأة. فأشاعوا ونشروا حول مكانة المرأة في الإسلام الأباطيل والشبهات.
ومن أكبر أباطيلهم التي حاولوا نشرها والترويج لها بين المسلمين مقولتهم الباطلة بأن الإسلام قد ظلم المرأة وأهانها. فنقف مع هذه التهمة الباطلة و المقولة الآثمة لنتبين بطلانها ونرد على قائليها ومروجيها من أعداء الله وأعداء رسوله ردًا إجماليا أولًا، ثم ردًا تفصيليًا بعد ذلك بعون الله.
أولًا: يقولون قد ظلم الإسلام المرأة وأهانها. فنقول محذرين ومنبهين أن هذه المقولة كفر ويجب الحذر منها، وذلك لأن الإسلام هو دين الله عز وجل، وهو الذي أنزله وشرعه لنا قال تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأسْلاَمَ دِينًا [المائدة:3] . ومن هنا نقول بأن من قال بأن الإسلام قد ظلم المرأة أو أهانها فإنه إنما يقول أن الله عز وجل قد ظلم المرأة وأهانها, تعالى الله عما يقول الجاهلون الظالمون علوًا كبيرًا, يقول الله تعالى: وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49] . وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [النساء:40] . وقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا [يونس:44] .
فالقول بأن الله قد ظلم المرأة بعد ذلك هو تكذيب للقرآن وتكذيب القرآن كفر. هذا هو الرد الإجمالي الذي يجب على كل مسلم أن يفهمه ويعيه ويفهمه للعالم كله.. هو أننا مؤمنون بأن الله عز وجل لا يظلم أحدًا.