فيا أيها الأخوة في الله, إن أعداء الإسلام منذ بزوغ شمسه وظهوره، وانتشار ضيائه وجماله وسنائه، وهيمنته على الأديان كلها إبان ظهوره ووقت بزوغه, ما فتؤوا يكيدون الإسلام وأهله، ويتربصون بهم الدوائر وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء [النساء:89] .
وإن أعداء الإسلام سلكوا مسالك شتى لضرب الإسلام وعرقلة انتشاره وظهوره, ولكن لعمر الله من يرد السيل إذا هدر؟ أم لعمر الله من يرد على الله القدر؟
جرب هؤلاء الأعداء أبوابًا كثيرة ومسالك خطيرة في تشويه الإسلام, وتقويض حصونه من الداخل
لكن ـ أيها الإخوة ـ ليس العجيب أنهم يخططون لضرب الإسلام وشل حركته، ولكن العجب العجاب أن تنطلي دعواتهم ودعايتهم وكلامهم المعسول المسموم على السذج والبسطاء من أبناء المسلمين، فيصبحون من أنصار هذه الدعوة ومن الداعين إليها، والمنافحين عنها، والناشدين لأمرها من حيث شاءوا أو لا يشاءون.
أيها الأخوة الأحبة, ولقد تمكن أعداء الإسلام من هز كيان هذه الأمة وزعزعة حصونها وأن ينفذوا مخططًا مجرمًا لتدمير الأمة الإسلامية، وذلك من خلال بابين خطيرين:
ألا وهما باب العقيدة وباب الأسرة وإن شئت فقل باب المرأة المسلمة.
أما الباب الأول, فقد استطاع الأعداء أن ينشئوا مذاهب منحرفة وعقائد باطلة ويدسوها في أصل ديننا، حتى أفسدت عقائد الكثيرين من أبناء المسلمين فافترقوا فرقًا، وصاروا شيعًا وأحزابًا يكفر بعضهم بعضًا، ويضرب بعضهم رقاب بعض، وسلط هؤلاء الأعداءُ على نصوص الوحيين التأويلاتِ الباطلة حتى فسد الدين فسادًا, لولا أن الله سبحانه تكفل بحفظه وأقام له حرسًا ووكّلهم بحمايته من تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين, لجرى عليه ما جرى على الأديان السالفة, ولكن الله برحمته وعنايته بهذه الأمة يبعث لها عند دروس السُّنَّة وظهور البدعة من يجدد دينها، ولا يزال الله يغرس في دينه غرسًا يستعملهم فيه علمًا وعملًا.