الصفحة 182 من 199

وإن الكلام عن هذا الباب وما دسّ فيه الملحدون وأذنابهم من الشبه والتشبيه والضلالات والجهالات يطول جدًا، فسنرجئه إلى خطبة أخرى.

ولكن مقصودنا هو الباب الثاني، الذي نفذ إليه أعداء الملة، وأصبحوا لا يأتون بضلالة إلا فعل الناس أكبر منها, ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ألا وهو تدمير الأسرة، وذلك من خلال ركنها الركين، وجانبها القوي المتين، ألا وهو المرأة، والواقع أكبر شاهد يمكن الاستدلال به على ما نقول.

أيها المسلمون, لقد شوه هؤلاء الكافرون موقف الإسلام من المرأة, حتى صار الدين عند الكثيرين متهمًا, يحتاج إلى من يدافع عنه؛ ولكنهم كذبوا في ذلك، وافتروا على دين الله.

فلم يوجد ولن يوجد دين أكرم المرأة واحترمها وأعلى شأنها, كما في شريعة محمد . فالمرأة في الإسلام هي تلك المخلوقة التي أكرمها الله بهذا الدين، وحفظها بهذه الرسالة، وشرفها بهذه الشريعة الغراء، إنها في أعلى مقامات التكريم, أمًّا كانت أو بنتًا أو زوجة ًأو امرأةً من سائر أفراد المجتمع.

فهي إن كانت أمًّا فقد قرن الله حقها بحقه فقال: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء: 23] . وأي تكريم أعظم من أن يُقرن الله حقها بحقه!

وهي وإن كانت بنتًا، فحقها كحق أخيها في المعاملة الرحيمة والعطف الأبوي، تحقيقًا لمبدأ العدالة. إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ [النحل:90] .

وفي حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم ) ) [1] متفق عليه.

ولولا أن العدل فريضة لازمة وأمر محكم، لكان النساء أحقَّ بالتفضيل والتكريم من الأبناء، وذلك فيما رواه ابن عباس مرفوعًا: (( سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلًا أحدًا لفضلت النساء ) ) [2] أخرجه البيهقي في سننه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت