الصفحة 183 من 199

ولقد شنّع القرآن على أناس أصحاب عقائد منحرفة، الذين يبغضون الأنثى ويستنكفون عنها عند ولادتها، فقال تعالى: وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُمْ بِالاْنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّا وَهُوَ كَظِيمٌ [النحل:58] .

ولقد أثر هذا الأدب العظيم من الفرح بالبنت كما يفرح بالولد أو أشد على أدباء الإسلام, حتى كتبوا فيه صيغ التهنئة المشهورة، حيث يهنئ الأديب من رزق بنتًا من أصحابه فيقول له: أهلًا وسهلًا لعقيلة النساء، وأمّ الأبناء، وجالبة الأصهار، والأولاد الأطهار، والمبشرة بأخوة يتناسقون، ونجباء يتلاحقون.

ولو كن النساء كمن ذكرنا ……لفضلت النساء على الرجال

وما التأنيث لاسم الشمس عيب ……وما التذكير فخر للهلال

ثم يقول الأديب لصاحبه: والله تعالى يعرّفك البركة في مطلعها، والسعادة بموقعها، فادَّرع اغتباطًا واستأنف نشاطًا، فالدنيا مؤنثة، والرجال يخدمونها، والأرض مؤنثة، ومنها خلقت البرية، ومنها كثرت الذرية، والسماء مؤنثة، وقد زينت بالكواكب، وحليت بالنجم الثاقب، والنفس مؤنثة، وهو قوام الأبدان، وملاك الحيوان، والجنة مؤنثة، وبها وعد المتقون، وفيها ينعم المرسلون، فهنيئًا لك بما أوتيت، وأوزعك الله شكر ما أعطيت.

أيها الأخوة, وهي إن كانت زوجًا فقد ذكرها الله في كتابه فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا [الرعد:38] .

وهي مسألة عباد الله الصالحين: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْواجِنَا [الفرقان:74] .

كما لا ننسى أن الشرع قد أعطاها حقها من المهر والنفقة والمسكن والملبس، وجعل لها حريتها في اختيار زوجها، وأمر زوجها بمعاشرتها بالمعروف، وأمره أن يترفع عن تلمس عثراتها وإحصاء سقطاتها.

وهي إن لم تكن أمًا ولا بنتًا ولا زوجةً فهي من عموم المسلمين، يبذل لها من المعروف والإحسان ما يبذل لكل مؤمن، ولها على المسلمين من الحقوق ما يجب للرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت