الصفحة 19 من 199

ولقد وعت المرأة المسلمة تكريم الإسلام لها فاعتزت به وأسهمت في بناء المجتمع الإسلامي وفي نشر الإسلام والاعتزاز به فكانت النساء مغارس حكمة ومغاوص آداب إنهن أمهات صدق أقامهن الله على نشئه واستخلفهن على صنائعه وائتمنهن على بناة ملكه وحماة حقه ، لقد كان منهن عمة رسول الله صفية إذ انقلبت لترى ما فعل المشركين بأخيها حمزة في معركة أحد وقد نفذت إليه هند بنت عتبة فبقرت بطنه ونزعت كبده وجدعت أنفقه وسلمت أذنيه ، وجاء أبو سفيان يطعنه برمحه في فمه حتى مزقه ، فاشتد حزن رسول الله وأبصر عمته مقبلة لتنظر ما فعل القوم بأخيها فقال رسول الله لابنها الزبير بن العوام (( دونك أمك فامنعها ) )فلما وقف ابنها يعترضها قالت: دونك لا أرض لك ، لا أم لك فرجف بطل قريش واعتقل لسانه وكر رجاعا إلى رسول الله فحدثه حديث أمه فقال (( خل سبيلها ) )فأتت أخاها فنظرت إليه ، فصلت عليه واسترجعت ، واستغفرت له ، وقالت لابنتها (( قل لرسول الله ما أرضا بما كان في سبيل الله لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله ) ).

ولو ذهبت استقرئ أسماء عظماء في هذه الأمة ومن كان وراءهم لطال في الأمر اقرؤوا تاريخكم: اقرؤوا عن أبناء أسماء بنت أبي بكر عبد الله المنذر وعروة أولا عبد الله بن الزبير واقرؤوا تاريخ علي وتاريخ معاوية الذي كان إذا نوزع الفخر يقول: وأنا ابن هند )) واقرؤوا تاريخ عمر بن العزيز وتاريخ عبد الرحمن الناصر وتاريخ سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث وتاريخ ابن حنبل وتاريخ الأوزاعي وتاريخ ربيعة الرأي ، كلهم قامت عليهم نساء فضليات عرفن حق الله عليهن فرعين أبناءهن خير رعاية ونشأنهم خير تنشئة .

لقد كان منهن من بلغن المنزلة الرفيعة في العلوم ، هذا الإمام مالك كان يقرأ عليه الموطأ فإن لحن القارئ في حرف أو زاد أو نقص تدق ابنته الباب فيقول أبوها للقارئ: ارجع فالغلط معك ، فيرجع القارئ فيجد الغلط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت