وكان لعلاء الدين السمرقندي صاحب تحفة الفقهاء ابنته فاطمة الفقهية العالمة حفظت التحفة لأبيها ، واطلبها جماعة من الملوك فلما صنف أبو بكر الكاساني كتابه (( البدائع ) )وهو شرح التحفة ، عرضه على شيخه وهو أبوها ، فازدا به فرحا ، وزوجه ابنته ، وجعل مهرها منه ذلك ، فقالوا في عصره (( شرح تحفته وتزوج ابنته ) ).
وما أكثر أسماء من حفظ لنا تاريخنا سيرهن وعلمهن وجهادهن وحسن تربيتهن لأبنائهن ورعايتهن لأزواجهن .
فهل نقرأ هذا التاريخ ، هل تقرأ بناتنا هذه الأسفار فينشأن تلك النشأة ويحفظن حق الله عليهن أم أنهم مشغولات بمتابعة مالا يزيدهن إلا بعدا عن إسلامهن من مسلسلات هابطة في أشرطة فاسدة ومجلات لا تحمل إلا سموما قاتلة تورد وبأسلوب خبيث خادع أن لفلانة مشكلة تعرضها وتقدم المجلة الحلول التي لا نصيب لكرامة المرأة فيها شيء ولعل الأمر كله افتراض وتخيل لإثارة قضايا تدعو المرأة إلى سلوك غير سبيل الإسلام ، لا بل لتخرج المرأة من عفتها وأخلاقها فتكون سلعة تتقاذفها الأيدي القذرة ويسهل اصطيادها في مكان .
لقد جعل الله الرجال قوامين على النساء ، وهؤلاء القوام أوصياء أناء ومن حق الوصي أن يرعى الوصاية ، ويطلب لها الخير والصلاح ، وإن في طليعة ما يجب أن يعني به من حقوق هذه الوصاية توجيه النساء إلى القدوة الحسنة والتأسي بفضليات النساء في الحشمة ، و الترفع عن مجالس الإثم ومزالق الخطيئة ، فالمرأة في بيتها يجب أن تكون مثال الزوجة الصالحة التي وصفها رسول الله بقوله (( خير النساء امرأة إذا نظرت إليه أسرتك وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك ) ).
فاتقوا الله في أنفسكم وفي نسائكم وبنائكم فأحسنوا التوجيه والتربية والقوامة فإن أخطر الفساد ما أصاب هذا النصف من المجتمع.