الصفحة 168 من 199

وشجع على هذا بعض الآباء بفعله وبذل ماله من أجله؛ فاستقدم سائقًا شابًا يافعًا أجنبيًا، وقد يكون كافرًا، وجعله تحت إمرة النساء الصغار والكبار، يذهب بهن حيث شئن؛ دون حسيب ولا رقيب؛ فإن نظرت إلى أبواب المدارس؛ وجدت السائقين وحدهم ينتظرون بنات في ريعان الشباب، وليس معهم أحد، وإن نظرت إلى الأسواق؛ وجدت السائقين ينتظرون من وضعوا فيها من النساء ليحملوهم، والمرأة تتقلب من تبرج إلى خلوة، وحدث ولا حرج من سقوط الآداب.

عباد الله!

وهناك أمر يغفل عنه بعض الناس، وهو أن بعض المزارعين يستقدمون عمالًا، ثم يتركونهم يعملون في مزارعهم، وفي حين قطف الثمار يوميًا يضمون معهم أهليهم لمساعدتهم، فيكون العامل في وسط النساء بحجة جمع المحصول، وقد يذهب الرجل ليبيع ما جمعوا، ثم يبقون في مكان واحد لإكمال العمل، وهذه خلوة الشيطان يحضر فيها ويسول، وقد يحدث مالا تحمد عقباه، ثم يندم من فعل ذلك، ولات ساعة مندم، ثم يقول بعد فوات الأوان: لا بارك الله بعد العرض بالمال.

عباد الله!

لقد أصبحت المرأة في هذا الزمن كالكرة، تتناولها أيدي اللاعبين، وتتهاوى في كل اتجاه.

لقد بات وضع المرأة المسلمة في مهب الأعاصير، فليس من الحكمة أن يترك زمامه للأمواج تقذف به حيث يشاء أولو الأهواء، ولا ريب أن الواجب يضع على كل عاتق نصيبه من المسؤولية، لا يستثنى من ذلك صغير ولا كبير كل على حسب استطاعته.

عباد الله!

إنى أخاطب أولياء الأمور، وأقول لهم: تذكروا قول الله تعالى: الرجال قوامون على النساء [النساء:34] . وتذكروا أنهن رعيتكم، وستسألون عنهن يوم القيامة، وتذكروا قول الرسول: (( ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا وكان ثالثهما الشيطان ) )6، وقولوا: سمعنا وأطعنا. وتذكروا أن التوبة تجب ما قبلها، وأنه إن استمرت الحال على ما نرى، فسنحصد النتيجة مرة، وعندها لا ينفع الندم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت