أقول هذا القول، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
إن الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا.
أما بعد:
أيها المسلمون!
اتقوا الله تعالى في أنفسكم وفيمن تحت أيديكم من الذكور والإناث، وقوموا عليهم بما أمركم الله به، واعلموا أن السفور مطية للفجور، وأن المعاصي كلها سبب كل شر وبلاء، وهي تجر أمثالها.
عن النواس بن سمعان، عن رسول الله ، قال: (( ضرب الله مثلا صراطًا مستقيمًا، وعن جنبي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعند رأس الصراط داع يقول: استقيموا على الصراط ولا تعوجوا، و فوق ذلك داع يدعو، كلما هم عبد أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب؛ قال: ويحك! لا تفتحته؛ فإنك إن تفتحه.. ) )ثم فسره فأخبر: (( أن الصراط هو الإسلام، وأن الأبواب المفتحة محارم الله، وأن الستور المرخاة حدود الله، والداعي على رأس الصراط هو القرآن، وأن الداعي من فوقه هو واعظ الله في قلب كل مؤمن ) ) (1) .
عباد الله!
ومعلوم أن المعاصي تزرع أمثالها، ويولد بعضها بعضًا، حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها؛ فكلما فرط من العبد معصية؛ قالت أخرى إلى جانبها: اعملني معها … وهكذا؛ حتى تصير المعاصي صفات لازمة؛ بحيث لو عطل المسيء سيئاته؛ لضاقت عليه نفسه، وأحس كأنه السمك إذا فارق الماء حتى يعاودها فتسكن نفسه.
قال بعض العلماء: من أعطى أسباب الفتنة نفسه أولًا؛ لم ينج آخرًا.
عباد الله!