الصفحة 10 من 199

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، إن نساءنا وبناتنا في أمس الحاجة إلى القدوة الصالحة التي تكون لهن نبراسًا يضيء لهن الظلمات ويقشع غمام الفتن التي أحاطت بهن من كل جانب، ولا أجمل ولا أكمل من قصص الصحابيات والنساء الصالحات من سلف هذه الأمة، ففي هذه القصص تجد الفتاة المسلمة ضالتها في امرأة كاملةَ الإيمان صحيحةَ العقيدة، لا تُقلد غربًا ولا شرقًا، شعارها الحجاب ومبدأها الإسلام فلا تحيد عنه قيد أنملة، والمرأة عباد الله إن لم يكن لها قدوة صالحة فإنها تبحث عن أي قدوة ولو غير صالحة، وكذا النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، ولا شك أن وسائل الإعلام الهدامة تقوم بدور فعال في هذا الجانب، فهم يزينون للمرأة أن تكون ممرضة أو مضيفة أو قائدة طائرة، وينشرون المقابلات تلو المقابلات، حتى إنه ليخيل للمرأة التي لم تتربى على الدين والقيم الإسلامية أن هذه هي القدوة التي ينبغي تقليدها، وكم رفعت الصحف والمجلات صورًا ومقالات لنساء سافرات متبرجات مسترجلات، قد تبوءوا المناصب السياسية والاقتصادية واختلطن بالرجال حتى صرن منهم، ولو أن الأمر اقتصر على حالات شاذة يشير لها الإعلام إشارة عابرة ويمر علها مرور الكرام لهان الخطب والمصيبة، إلا أن طامة الطوام أن يخرج علينا كتاب ومفكرون يمدحون ويبجلون ويصفقون ويهللون لهذا الفتح العظيم، ويجعلونه نصرًا للإسلام والمسلمين، ووالله إنها لأحدى الكُبَر، يُعصى الله عز وجل وتُكشف العورات وتُحَكَّمُ قوانين الطاغوت بتحديد النسل وإباحة الزنا والشذوذ وحرية الردة عن الدين وبمنع التعدد وكل ما هو معروف عن مؤتمر السكان الذي ترعاه الأمم المتحدة، ومع ذلك يعده أولئك نصرًا للإسلام والمسلمين، فأين عقولهم بل قل فأين دينهم؟ لقد قال الله تعالى في المنافقين: وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ الْقَوْلِ [محمد:30] ، أي أن ما يقولونه بالمعنى يفضح سريرتهم ويكشف خبيئتهم وإن لم يُظهروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت