وما يصيب المجاهدين اليوم لن يقصم ظهورهم بإذن الله ولن يثني عزيمتهم بل يقويها ويشد من أزرها متسلّين في ذلك بقول الحق تبارك وتعالي: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين، وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا أغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين) آل عمران 146 - 148
ثم إن ذهاب الأموال والأنفس لا يلتفت إليه إذا كان القصد منه قيام الدين وصد تيار الردة الذي يعصف بالمسلمين في هذه البلاد وغيرها من بلاد المسلمين.
أما ما تقوم به هذه القوات الطاغوتية من قتل لإخواننا وأسر لهم فهذا من موجبات جهادها ودفع ظلمها لردعها عما تقوم به وليس العكس
قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} النساء (75)
قال القرطبي رحمه الله عند تفسير هذه الآية ما نصه: (وتخليص الأساري واجب على المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها قال مالك: واجب على الناس أن يفادوا الأسارى بجميع أموالهم وهذا لا خلاف فيه) اهـ ج5 ص: 279
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: كما في صحيح البخاري:
(( 2819 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُكُّوا الْعَانِيَ يَعْنِي الْأَسِيرَ وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ ) )البخاري ج 10 ص: 257
وجاء في القوانين الفقهية: (يجب استنقاذهم(أي الأسارى) من يد الكفار بالقتال فإن عجز المسلمون عنه وجب عليهم الفداء بالمال) اهـ ص172
ثم إن قتل المسلم وأسره في سبيل مدافعة الباطل ورد صولة المعتدي لا يعد مفسدة فقد ذكر الله في تعالى في كتابه الكريم أن المسلم إذا قتله الكفار أنه ينال بذلك إحدى الحسنيين