فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 4463

وَالشَّارِحُ وَابْنُ تَمِيمٍ. (ثُمَّ) إنْ اسْتَوَى حُضُورُهُ وَعَدَمُهُ، فَالْمَسْجِدُ (الْأَقْدَمُ) ؛ لِأَنَّ الطَّاعَةَ فِيهِ أَسْبَقُ، (فَالْأَكْثَرُ جَمَاعَةً) ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْرًا، (وَأَبْعَدُ) مَسْجِدَيْنِ قَدِيمَيْنِ أَوْ جَدِيدَيْنِ (أَوْلَى مِنْ أَقْرَبَ، وَلَوْ كَثُرَ جَمْعُهُ) ، أَيْ: الْأَقْرَبِ.

هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي"الْوَجِيزِ"وَ"الْمُنَوِّرِ"لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا: «إنَّ أَعْظَمَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَلِكَثْرَةِ حَسَنَاتِهِ بِكَثْرَةِ خُطَاهُ، (خِلَافًا لَهُ) ، أَيْ: لِصَاحِبِ"الْإِقْنَاعِ"حَيْثُ اُعْتُبِرَ تَقْدِيمُ مَا كَانَ أَكْثَرَ جَمْعًا عَلَى الْأَبْعَدِ.

(وَفَضِيلَةُ أَوَّلِ وَقْتٍ أَفْضَلُ مِنْ انْتِظَارِ كَثْرَةِ جَمْعٍ) ، قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ": وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ: إنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ وَلَوْ قَلَّ الْجَمْعُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ."

(وَتُقَدَّمُ جَمَاعَةٌ مُطْلَقًا عَلَى أَوَّلِ وَقْتٍ) ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَأَوَّلُ الْوَقْتِ سُنَّةٌ، وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ وَاجِبٍ وَمَسْنُونٍ.

(وَحَرُمَ أَنْ يَؤُمَّ بِمَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ) ، وَهُوَ (أَهْلٌ لَهَا) ، أَيْ: الْإِمَامَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الْبَيْتِ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي بَيْتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّنْفِيرِ عَنْهُ، وَتَبْطُلُ فَائِدَةُ اخْتِصَاصِهِ بِالتَّقَدُّمِ، وَمَعَ الْإِذْنِ هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ؛ (فَلَا تَصِحُّ) إمَامَةُ غَيْرِ الرَّاتِبِ (قَبْلَهُ) ، أَيْ: الرَّاتِبِ بِلَا إذْنِهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

قَالَهُ فِي"الْفُرُوعِ"وَ"الْمُبْدِعِ"، وَمَعْنَاهُ فِي"التَّنْقِيحِ"، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى"، (أَوْ) ، أَيْ: وَلَا تَصِحُّ (مَعَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ) ؛ فَيُبَاحُ لِلْمَأْذُونِ أَنْ يَؤُمَّ، وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ. (وَ) قُدِّمَ (فِي الرِّعَايَةِ") أَنَّهَا (تَصِحُّ) مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَلَا يَحْرُمُ أَنْ يَؤُمَّ بَعْدَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى حَقَّهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت