مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعًا لِجَبْهَتِهِ وَلِمُسْلِمٍ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ» وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّجْمِ، فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ.
وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ «فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ» ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ عُمَرَ قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النَّحْلِ، حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ؛ نَزَلَ فَسَجَدَ، فَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إذَا كَانَتْ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ؛ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَسْجُدْ عُمُرُ وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ"وَقَالَ فِيهِ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ إلَّا أَنْ نَشَاءَ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَمَنَعَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا، وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُنْكَرْ؛ فَكَانَ إجْمَاعًا وَالْأَوَامِرُ بِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّدْبِ."
وَقَوْلُهُ {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا} [السجدة: 15] الْمُرَادُ بِهِ: الْتِزَامُ السُّجُودِ وَاعْتِقَادُهُ، فَإِنَّ فِعْلَهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْإِيمَانِ إجْمَاعًا، وَلِذَلِكَ قَرَنَهُ بِالتَّسْبِيحِ. (لِقَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ) لَهُ (وَهُوَ مَنْ يَقْصِدُ السَّمَاعَ) فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، حَتَّى فِي طَوَافٍ.
وَ (لَا) يُسَنُّ السُّجُودُ لِ (سَامِعٍ) مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الِاسْتِمَاعِ، رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ عُثْمَانُ: إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ اسْتَمَعَ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانُ: مَا جَلَسْنَا لَهَا وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا؛ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ. (وَشُرِطَ) لِاسْتِحْبَابِ السُّجُودِ (كَوْنُ قَارِئٍ يَصْلُحُ إمَامًا لِلْمُسْتَمِعِ) أَيْ: يَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ، وَلَوْ فِي نَفْلٍ، (فَلَا يَسْجُدُ)