الصفحة 77 من 172

(يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه، وينسى الجذع في عين نفسه!!) (1) . د

ثم رأى الشاعر منهم معاندا بأبي الإنصاف، فجدد له قول أبي هريرة، ووبخه، وقال له:

وتعذر نفسك إما أسأت

وغيرك بالعذر لا تعذر!

وتبصر في العين منه الذي

وفي عينك الجذع لا تبصر!

علاج الهمز برقابة القريب

ولكن ما جعل الله من داء إلا وجعل له من الأدوية ما يذهب به.

وكأي مرض نفاقي آخر فإن الهمز يداوي أول ما يداوي بتذكر رقابة الله، فإنه الدواء العام الخاص، فيعلم أن الله نم قلبه قريب، وعلى لسانه رقيب، ويسكت تائبا، ويعزف عن صاحبه لو أتاه من الغد يدعوه إلى جلسة غيبة، ويشرح أمره، ويحدثه عن النور الذي أناره الله في قلبه فأضاء زاوية كانت فيه مظلمة، ويقول له:

يمنعني من عيب غيري الذي

أعرفه عندي من العيب

عيبي لهم بالظن مني لهم…

ولست من عيبي في ريب

إن كان عيبي غاب عنهم فقد

أحصى ذنوبي عالم الغيب (2)

ويقول صريحة لصاحبه، ويهدده محذرًا:

لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا

فيكشف الله سترا عن مساويكا

واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا

ولا تعب أحدًا منهم بما فيكا (3)

فإن لم يصغ له: تركه، ومضى في طريق الأنوار، يبدد ما قد يكون هنالك من بقايا الظلام بنور النصح مع الله الذي أوقده له زين العابدين علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم لما قال:

(إذا نصح العبد لله تعالى في سره: أطلعه الله تعالى على مساوي عمله، فتشاغل بذنوبه عن معايب الناس) .

فزين العابدين يجعل معرفة المسلم بعيوبه منحة ربانية، و أنها لكذلك والله.

فإذا قرن التائب سكوته ونصحه لله بدعاء يتضرع فيه: كما نوره السابع.

ويستحب له هنا أن يكون خلف عبد الوهاب عزام، يردد مناجاته ربه:

إن في النفس بغضه لأناس

اصلحني وحببنهم إليا

واغسل الحقد والهوى من فؤادي

واجعلني لكل حق وليا (4)

(1) فضل الله الصمد شرح الأدب المفرد للبخاري 2/48.

(2) تاريخ بغداد 10/83.

(3) عيون الأخبار 2/18.

(4) ديوان المثاني /97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت