الصفحة 60 من 172

إذا قلت قولا كنت للقول فاعلا

وكان حيائي كافلي وضميني

تبشر عني بالوفاء بشاشتي

وينطق نور الصدق فوق جبيني

فهما حياء وبشاشة، يبدوان معًا.

أو: هي الفطنة، مفتاحها: ابتسامة الحياء يبتسمها الداعية، فتتوالي الأنوار، وتفيض تباعًا، وتتكامل، يعضد بعضها بعضا، لتبدد ما هنالك من ظلمات الفتنة وتعصم من قواصم الإغواء...

إنها مصادر نور أوقدها فقه الدعوة من قبل، لا تزال قائمة تضيء، تنتظر من يلوز بها من المحتاطين الحذرين، والمستدركين التائبين، لتريهم درب السلامة الصحيح يوم تغزو الفتن زمرة القلب الواحد، ويستدرج التأويل الدعاة، وتولد الغيبة سلاسل العيوب، ويرمي الشيطان بسهام الغرور والهوى والكبر وحب المدح، فتفترق الأرواح بعد تأليف، ويحتد التنازع في الرئاسة.

النور الأول:

الاستعاذة بالله من الفتن

فأول قبس يتناوله الذي يري الفتنة مقبلة: قبس الاستعاذة بالله منها، كما أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين لقننا التعوذ منها بإطلاق، وكما فعل عمار بن ياسر رضي الله عنه لما تعوذ من فتنة الخلاف بين المسلمين، فقال: -فيما أخرجه البخاري- حين بدت بوادرها: (أعوذ بالله من الفتن) .

مع أن عمار قد شهد له النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنه من فئة العدل، وتقتله الفئة الباغية.

قال ابن حجر في الفتح:

(فيه دليل على استحباب الاستعاذة من الفتن ولو علم المرء أنه متمسك فيها بالحق، لأنها قد تفضي إلى وقوع ما لا يري وقوعه) (1) .

فقل مع عمار أيها الداعية وردد: أعوذ بالله من الفتن، وأكثر منها في كل أحوالك: يعيذك الله منها ويقبلك ويعصمك وإن كنت ساذجا، فإنه سبحانه معين معيذ يرحم رجفة الخائف، وذلك الظن به عز وجل دومًا، فإن تجربة المستعيذين تجزم بأنه:

إذا اعتصم المخلوق من فتن الهوى …بخالقه: نجاه منهن خالقه

(1) فتح الباري 2/89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت